قال الباحث عبد الله فارس القزاز، المتخصص في الشأن الإفريقي، إن مدينة الأبيض السودانية تعد عاصمة ولاية شمال كردفان، وتعتبر واحدة من أبرز النقاط الحساسة في مسار الحرب السودانية خلال الفترة الأخيرة. مما جعلها منطقة مرشحة للتأثر المباشر بتطورات الصراع بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع. تكتسب الأبيض أهمية كبيرة لموقعها الاستراتيجي باعتبارها مركزًا رئيسيًا في إقليم كردفان، ونقطة اتصال بين وسط وغرب السودان، مما يجعلها هدفًا ذا قيمة عسكرية ولوجستية بالنسبة لأطراف الصراع.
تزايد المخاوف من امتداد المواجهات وتأثيرها على المدنيين والخدمات الأساسية
وأكد القزاز في تصريح لصحيفة “فيتو” أن هذه التطورات قد انعكست سلبًا على الوضع الإنساني داخل المدينة. ومع تزايد المخاوف من امتداد المواجهات وتأثيرها على المدنيين والخدمات الأساسية، فإن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها الأبيض حاليًا لا تعني انتهاء تداعيات الحرب. لا تزال المدينة تواجه آثار فترة طويلة من التوتر والعمليات العسكرية المحيطة بها، والتي أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين، من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية وصعوبة توفير مصادر الطاقة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على قطاعات المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
اضطرابات طرق الإمداد تؤثر على حركة التجارة ووصول الاحتياجات الأساسية
كما أضاف القزاز أن اضطرابات طرق الإمداد قد أضرت بحركة التجارة ووصول الاحتياجات الأساسية، مما أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والإنسانية على الأسر داخل المدينة. ويعكس تقديم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساعدات غذائية لأكثر من 42 ألف شخص في الأبيض والمناطق المحيطة بها حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة نتيجة استمرار تداعيات الصراع. كما يحمل سكان المدينة قوات مليشيا الدعم السريع مسؤولية جزء كبير من التدهور الأمني الناتج عن الهجمات المنسوبة إليهم، والتي أسهمت في زيادة المخاوف من توسع نطاق المواجهات.
تداعيات الصراع السوداني تشمل أبعادًا إنسانية وخدمية معقدة
وأضاف القزاز أن الأوضاع داخل الأبيض تكشف عن أن تداعيات الصراع السوداني قد تجاوزت البعد العسكري لتشمل أبعادًا إنسانية وخدمية أكثر تعقيدًا. تواجه المدينة تحديات مرتبطة بالحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. وفي ظل استمرار الحاجة إلى الدعم الإنساني والطبي، تحاول المنظمات الدولية والهلال الأحمر التدخل لتخفيف آثار الأزمة. إلا أن استمرار الاستقرار داخل المدينة يظل مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على ضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات والحفاظ على عمل المؤسسات والخدمات الحيوية.

