أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر الهيئة لمقاومة مضادات الميكروبات «الصحة الواحدة» (AMR 4th Edition | One Health Conference)، تحت شعار «معًا.. مترابطون.. محميون» (Together. Connected. Protected.)، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الدولية والجهات الصحية والتنظيمية والدوائية.

ويأتي المؤتمر في إطار أهمية التوعية بخطورة مقاومة مضادات الميكروبات عالميًا، لما تسببه من وفيات مباشرة وغير مباشرة، وإطالة الإقامة بالمستشفيات وزيادة التكاليف، وتهديد مكتسبات طبية كبرى تشمل الجراحات وزراعة الأعضاء وعلاج الأورام ورعاية الأطفال المبتسرين.

وشهد المؤتمر حضور الدكتور هاني راشد، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتورة سادنا بهجوات، ممثلة عن مكتب منظمة الصحة العالمية، إلى جانب قيادات الهيئة والخبراء والمتخصصين في مكافحة العدوى ومقاومة مضادات الميكروبات و«الصحة الواحدة».

وفي كلمة مسجلة، أكد الدكتور أحمد السبكي أن انعقاد النسخة الرابعة يعكس الاهتمام المؤسسي المتواصل، مشيرًا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية التي سجلت أكثر من 1.3 مليون وفاة مباشرة وأكثر من 5 ملايين وفاة غير مباشرة عالميًا نتيجة مقاومة الميكروبات.

وأوضح أن مصر حققت خلال السنوات الأربع الماضية نتائج ملموسة في خفض الوفيات وترشيد استهلاك المضادات الحيوية وتقليل التكاليف غير المباشرة، ومنها إعادة العمليات الجراحية نتيجة تلوث الجروح. وأشار إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية بإمكانية وصول تكلفة عدم مواجهة الظاهرة إلى 66 تريليون دولار بحلول 2050.

كما أشار إلى إطلاق مصر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية وتوقيع الميثاق الوزاري لمنظمة الصحة العالمية وإطلاق استراتيجية «الصحة الواحدة» عبر قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة.

وأكد أن الهيئة تعمل عبر أربعة محاور رئيسية: الترصد بالتنسيق مع قطاع الطب الوقائي والانضمام لمنصة منظمة الصحة العالمية لتسجيل وفيات مقاومة المضادات؛ ترشيد الاستهلاك من خلال تقنين صرف وطلب المضادات؛ إطلاق أكثر من 500 دليل استرشادي في أكثر من 25 تخصصًا طبيًا لتوحيد البروتوكولات؛ وتعزيز الترصد داخل المستشفيات.

كما أكد تطلع الهيئة إلى قيادة مصر لجهود الإصلاح إقليميًا ودوليًا مستندة إلى الإشادات الدولية مع الالتزام بتنفيذ مخرجات المؤتمر والبناء عليها وصولًا إلى إنجازات جديدة في النسخة الخامسة العام المقبل.

ووفق بيانات المؤتمر، تُشير التقديرات إلى نحو 1.2 مليون وفاة مباشرة سنويًا و4.7 مليون وفاة غير مباشرة نتيجة مقاومة مضادات الميكروبات. كما حذر المؤتمر من أن الإفراط وسوء استخدام المضادات لدى البشر والحيوانات والزراعة يهدد الجراحات وزراعة الأعضاء وعلاج السرطان ورعاية الأطفال المبتسرين.

وأكد الدكتور هاني راشد أهمية مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات عبر تطبيق مفهوم «الصحة الواحدة» والتكامل بين هيئة الدواء المصرية وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية وهيئة الشراء الموحد والمجلس الصحي المصري.

وأوضح أن استراتيجية الهيئة تبدأ من التشخيص الدقيق وتعزيز الصيدلة الإكلينيكية مؤكدًا على أهمية منع العدوى لتقليل الحاجة لاستخدام المضادات الحيوية.

وكشف عن تحقيق برنامج الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات وفرًا بنسبة 32% خلال العام الحالي مقارنة بـ22% العام الماضي. وأوضح أن النسخة الرابعة تمثل انتقالًا من بناء المنظومة إلى قياس الأثر والاستدامة وتحويل السياسات إلى ممارسات قابلة للقياس ضمن خطط «الصحة الواحدة» المصرية المدعومة من منظمة الصحة العالمية حتى عام 2027.

وأكد الدكتور طارق الهوبي أهمية التحول نحو الرقابة الاستباقية لضمان سلامة الغذاء وتقليل المخاطر والتكاليف قبل وصوله للمستهلك. كما أشار لوضع منظومة وطنية للرقابة على تداول المضادات الحيوية ورصد متبقياتها في الغذاء بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية.

وأوضح أن الهيئة تستهدف حماية 150 مليون مستهلك بالتوازي مع الحد من الهدر الغذائي الذي يبلغ نحو 150 كيلوجرامًا للفرد سنويًا والذي يصل في رمضان إلى 60% من الطعام. كما تسعى لتطبيق اشتراطات سلامة الغذاء بمستشفيات الهيئة وإطلاق حملة «السلامة في العلامة» للتوعية بالممارسات الصحيحة.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سادنا بهجوات أن استمرار عقد المؤتمر يعكس الالتزام بوضع مقاومة مضادات الميكروبات على الأجندة الصحية المصرية مشيدة بجهود الهيئة ووزارة الصحة والشركاء الوطنيين.

وأشارت إلى بيانات «ذا لانسيت» لعام 2021 التي قدرت عدد الوفيات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات بنحو 5.8 مليون حالة مع توقع حدوث 39 مليون وفاة بين عامي 2025 و2050 إذا استمر الوضع الحالي.

وأوضحت أن الأزمة تؤدي لزيادة تكاليف العلاج والإقامة والموارد الصحية حيث أنفقت مصر وفق دراسة عام 2022 نحو 630 مليون دولار لعلاج مرضى المستشفيات المصابين بعدوى مقاومة للأدوية منها حوالي 38 مليون دولار مرتبطة بشكل مباشر بمقاومة مضادات الميكروبات.

كما أكدت أهمية الاستثمار في الوقاية لزيادة الناتج الاقتصادي لمصر بنحو 2.9 مليار دولار بعائد استثمار يصل إلى 8.3 دولار لكل دولار مستثمر وأفادت بأن خمسة مستشفيات مصرية حصلت على الاعتماد الدولي لإدارة مضادات الميكروبات وتم اختيار ثلاثة منها كمراكز تميز.

وأكدت الدكتورة سادنا أن مفهوم «الصحة الواحدة» يربط صحة الإنسان والحيوان والبيئة وأن مصر عززت حوكمتها وإطارها التنسيقي عبر الإطار الاستراتيجي الوطني والخطة التشغيلية ومجموعات العمل متعددة القطاعات بمشاركة وزارات الصحة والزراعة والبيئة والأكاديميين مشددة على أهمية الوقاية كأكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة بالاستجابة للتفشيّات.

كما أكدت ضرورة التعاون بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، موضحة أن مقاومة المضادات تحتاج لوصف دقيق للأدوية وزيادة الوعي لدى الصيادلة والمزارعين والمجتمع بشكل عام وتوسيع نطاق التجارب الناجحة وتقوية المختبرات واستخدام الأدلة في السياسات المتبعة.

وشهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وشركة ميدواي إيجيبت (Medway Egypt) لدعم جودة رعاية وعلاج الجروح وسلامة المرضى وبناء قدرات الكوادر الصحية عبر التدريب والتعليم المستمر حيث وقع البروتوكول عن الهيئة الدكتور مصطفى شعبان وعن ميدواي الدكتور أحمد العواد.

ويتضمن البروتوكول تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية وورش ومحاضرات وأنشطة علمية وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات ودعم الجودة ومكافحة العدوى والاستخدام الآمن للأجهزة والمستلزمات وإعداد المحتوى العلمي والرقمي وتقديم الدعم الفني وقياس النتائج مع توفير المدربين والمتخصصين المؤهلين والمعتمدين وتوعية المرضى ومرافقيهم ومتابعة التنفيذ والتقييم.

كما شهد المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وشركة شفاء لتكنولوجيا المعلومات (Chefaa Information Technology Company) للتعاون في التثقيف الدوائي والاستخدام السليم والآمن والرشيق للمستحضرات الطبية حيث وقعها عن الهيئة الدكتور وائل عمران وعن شفاء الأستاذة رشا راضي محمد محمد علي.

وتتضمن المذكرة تنظيم البرامج التدريبية والجلسات ومشاركة العاملين وفق تخصصاتهم وتقديم التثقيف الدوائي للمرضى ومراجعة واعتماد المحتوى العلمي وتنفيذ التوعية بالمطبوعات واللقاءات والوسائل الرقمية والمنصات الإلكترونية.

ويشهد المؤتمر برنامجًا علميًا متكاملًا يتناول الانتقال من بناء المنظومة إلى قياس أثرها واستدامتها عبر جلسات حول “من AMR 3 إلى AMR 4.. ماذا بنينا؟ وماذا يأتي بعد ذلك؟” وإدارة العدوى المقاومة للأدوية المتعددة (MDR Infection Management) وأنماط المقاومة في البيئات الإكلينيكية المصرية وبيانات الترصد و”الصحة الواحدة” وإطارها الاستراتيجي وأدوار منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ورحلة الهيئة في الملف على مدار سبع سنوات.

كما يناقش أحدث الأساليب المتعلقة بالعدوى المعقدة للقدم السكري وسرعة تحديد مسببات العدوى ودعم القرار الإكلينيكي والإدارة المتقدمة للجروح وتشخيص الأمراض المعدية والوصول المستدام لمضادات العدوى عالية الجودة.

وفي ختام فعاليات المؤتمر تم تكريم المتميزين في مجال الإشراف على مقاومة مضادات الميكروبات تقديرًا لإسهاماتهم وجهودهم الرائدة في مجالات البحث والابتكار وتطبيق نهج “الصحة الواحدة” ودورهم الفعال في تطوير ممارسات صحية مبنية على الأدلة وتعزيز جهود مكافحة العدوى والاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات بما يسهم في ترسيخ منظومة مستدامة لمواجهة المقاومة وحماية المرضى والمجتمع.

ويؤكد المؤتمر التزام الهيئة باستمرار تطوير مكافحة العدوى والاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات وتعزيز التشخيص والترصد والتثقيف الدوائي والممارسات المبنية على الأدلة والشراكات الوطنية والدولية انطلاقا من شعار “معا.. مترابطون.. محميون” وترسيخ نهج “الصحة الواحدة” القائم على تكامل صحة الإنسان والحيوان والبيئة لحماية المرضى والمجتمع واستدامة النظم الصحية للأجيال القادمة.