شهدت مكتبة مصر العامة أولى الجلسات البحثية لفعاليات الملتقى الإقليمي الثالث والعشرين لأدباء وسط الصعيد، تحت عنوان “الثقافة بين الهوية والتحولات الأدبية”، برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، واللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن برامج وزارة الثقافة.
جاءت الجلسة البحثية الأولى بعنوان “الهوية الأدبية بين الورقي والافتراضي” أدارها د. شهير دكروري، وتضمنت مناقشة ثلاثة أبحاث. جاء الأول بعنوان “المجتمعات الافتراضية واستلاب الهوية الثقافية في القصة القصيرة”، حيث استعرض الدكتور محمد محمود حسين هندي مفهوم النص الرقمي الذي لا يكتب بالجمل الإنسانية بل يعتمد على الكلمة والصوت والحركة والمؤثرات. كما تطرق إلى مفهوم العولمة موضحا أبرز تجليات التكنولوجيا الرقمية وتأثير الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة، وكيف أسهمت بكفاءة عالية في تشكيل الوعي الإنساني نفسيا ومعرفيا ليصبح عضوا فاعلا في المجتمع العالمي مع أصدقائه الذين بات يجمعهم الكثير من القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.
وجاء البحث الثاني بعنوان “الموروث المحلي آلية دفاع هوياتي في الشعر البشري”، حيث ناقشت د. نبيلة قطب رشدي، باحثة دكتوراة بقسم البلاغة والنقد الأدبي، مفهوم الموروث المحلي بوصفه آلية دفاع هوياتي في الشعر العربي المعاصر في سياق إشكالية الهوية الأدبية بين الورقي والافتراضي. وأشارت إلى أن البحث يعالج حضور الموروث المحلي داخل النصوص الورقية المنشورة أو حتى المحولة عن الورقي إلى الرقمي بوصفه استجابة جمالية واعية. كما يسلط الضوء على الشعر البشري بوصفه خطابا هوياتيا ويكشف آليات الدفاع الهوياتي الكامنة في بنية الشعر وبلاغته النسقية، ويربط بين الأدب المعاصر والدراسات الثقافية في إطار نقدي واحد. واختتمت حديثها بنقاشات حول الشعر البشري ودوره في الدفاع عن الهوية الجمعية في مواجهة التحولات الاجتماعية والثقافية التي تهدد خصوصية الإقليم.
أما البحث الثالث فكان بعنوان “العروبة والهوية في العصر الرقمي.. صون الأصالة ومواجهة التحديات المعاصرة”، حيث ناقشت د. هند مكرم عبد الحارس رئيس نادي أدب ديروط مفاهيم الإعلام الرقمي والعولمة والانتماء والعروبة، بالإضافة إلى مفهوم الهوية العربية ومكوناتها. كما تناولت التعريف بالتحديات التي تواجه المجتمعات العربية وتهدد استقرار هويتها الثقافية والحضارية باعتبار الهوية العربية منظومة متكاملة من القيم والتاريخ واللغة والتراث لا تمثل مجرد انتماء جغرافي أو قومي. واختتمت حديثها بتقديم رؤية لتعزيز الهوية العربية في ظل التحولات الرقمية.
شهد الجلسة الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الإدارة العامة للثقافة العامة، والشاعر أسامة أبو النجا أمين عام الملتقى، إلى جانب نخبة من الأدباء والباحثين. واختتمت بنقاشات حول الهوية الأدبية بحضور الشعراء ياسر خليل ورأفت السنوسي وعصام السنوسي والناقد والأديب عماد حسيب.
يعقد الملتقى برئاسة د. عصام خلف وينفذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية بالتعاون مع فرع ثقافة المنيا، وتستمر فعالياته.

