أكد أحمد الملواني، رئيس لجنة التجارة الخارجية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تطوير بيئة الاستثمار الصناعي في مصر يتطلب اعتماد آليات جديدة تتماشى مع المنافسة العالمية. وأشار إلى أن سرعة إنجاز الإجراءات أصبحت عاملاً حاسماً لجذب المستثمرين، بجانب الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي الصناعية.

وأوضح الملواني أن المستثمر الصناعي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتعدد الجهات الحكومية المسؤولة عن إصدار الموافقات والتراخيص، مما يؤدي إلى إطالة الفترة الزمنية اللازمة لبدء تنفيذ المشروعات وزيادة الأعباء المالية والإدارية على المستثمرين، مما قد يؤثر سلباً على تنافسية السوق المصرية مقارنة بالأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن أحد الحلول المقترحة يتمثل في إنشاء شركات متخصصة في خدمات الاستثمار الصناعي، تعمل بنظام اعتماد رسمي وتحت إشراف الدولة، بحيث تتولى إدارة جميع الإجراءات الخاصة بالمشروع نيابة عن المستثمر، بدءاً من تجهيز الملفات الفنية واستيفاء الاشتراطات، مروراً بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة، وصولاً إلى الحصول على التراخيص اللازمة لبدء التشغيل.

وأضاف أن هذا النموذج مطبق في عدد من الدول التي نجحت في تحسين مناخ الاستثمار، حيث تتولى جهات مهنية متخصصة مسؤولية متابعة الإجراءات، بينما تحتفظ الدولة بدورها الأساسي في إصدار التراخيص والرقابة والتفتيش للتأكد من الالتزام بالقوانين والمعايير المنظمة للنشاط الصناعي.

وأكد الملواني أن الهدف من هذا المقترح ليس تقليص دور المؤسسات الحكومية، بل إعادة توزيع الأدوار بما يعزز كفاءة منظومة الاستثمار. حيث تركز الجهات الرسمية على وضع السياسات العامة والرقابة، بينما يتولى القطاع الخاص المتخصص تنفيذ الجوانب الإجرائية والفنية وفق ضوابط واضحة ومعايير اعتماد محددة.

ولفت إلى أن وجود جهة واحدة مسؤولة عن إدارة ملف المستثمر سيختصر الوقت والجهد ويقلل من التعقيدات الناتجة عن التعامل مع عدد كبير من الجهات. وهذا يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات الصناعية وتقليل تكاليف التأسيس، كما يمنح المستثمر رؤية أوضح بشأن الجدول الزمني لإنجاز مشروعه.

وأوضح أن إنشاء صناعة متخصصة في خدمات الاستثمار الصناعي سيساهم أيضاً في تنشيط عدد من القطاعات المهنية مثل المكاتب الهندسية والاستشارية والقانونية والبيئية. مما يرفع جودة الدراسات والملفات المقدمة للجهات الحكومية ويعزز كفاءة تنفيذ المشروعات وفق أفضل الممارسات.

وشدد على أهمية وضع إطار تنظيمي صارم لعمل هذه الشركات يتضمن قواعد واضحة للاعتماد وإلزامها بالتأمين على مسؤوليتها المهنية والإفصاح الكامل عن الرسوم والخدمات التي تقدمها. مع إخضاعها لتقييم دوري يضمن استمرار كفاءتها ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على السوق أو المستثمرين.

وأشار الملواني إلى أن تقليص المدة الزمنية اللازمة لتأسيس المشروعات الصناعية ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد. حيث يسهم ذلك في تسريع دخول الاستثمارات الجديدة وزيادة معدلات الإنتاج وخلق المزيد من فرص العمل. فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية ورفع معدلات التصدير.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق مستهدفات الدولة الخاصة بزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الصادرات يتطلب تحديث منظومة الإجراءات الإدارية والانتقال إلى نموذج يعتمد على “مدير ملف” يتولى متابعة المشروع منذ بدايته وحتى تشغيله. مما يوفر الوقت والجهد للمستثمر ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في مناخ الاستثمار المصري ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية خلال المرحلة المقبلة.