قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار عادل فهيم محمد عزب، رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، بترجيح الاتجاه القضائي القائل بأن مخالفات البناء تعتبر من المخالفات المستمرة وليست الوقتية، وبالتالي لا تسري عليها أحكام التقادم. وتظل سلطة الجهة الإدارية قائمة في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة، مهما طال الزمن على ارتكابها أو اكتشافها، ما دامت المخالفة لا تزال قائمة.

صدر الحكم في الطعن رقم 98064 لسنة 69 قضائية عليا، والذي أحيل إلى دائرة توحيد المبادئ لحسم الخلاف بين اتجاهين داخل المحكمة الإدارية العليا بشأن الطبيعة القانونية لمخالفات البناء ومدى خضوع سلطة الإدارة في مواجهتها لقواعد التقادم.

مخالفات البناء تعد مخالفات مستمرة

أكدت المحكمة أن مخالفات البناء التي تتم دون ترخيص، أو الأعمال التي تُنفذ بالمخالفة لشروط الترخيص أو لأحكام القوانين المنظمة للبناء، تُعتبر مخالفات مستمرة. وذلك لأنها تقع في كل لحظة أو جزء من الزمن تمتد فيه المخالفة، طالما ظلت الأعمال المخالفة قائمة دون إزالة أو تصحيح.

وأشارت المحكمة إلى أن مرور فترة زمنية طويلة على وقوع مخالفة البناء لا يؤدي، كقاعدة عامة، إلى سقوط سلطة الجهة الإدارية في إزالتها أو تصحيحها، حتى لو تجاوزت هذه المدة خمس عشرة سنة، طالما استمرت المخالفة قائمة.

كما أوضحت دائرة توحيد المبادئ أن جهة الإدارة لا تخضع في استعمال سلطتها تجاه مخالفات البناء لقواعد التقادم المنصوص عليها في القانون المدني. إذ إن سلطتها في هذا المجال ليست مجرد حق شخصي يمكن أن يسقط بعدم استعماله، بل هي مكنة وامتياز قانوني منحها المشرع لفرض احترام أحكام القانون وتنفيذها على الأعمال المخالفة.