يبدو أن الأزمة المستمرة داخل حزب التجمع لن تجد حلاً إلا بانعقاد المؤتمر العام، في ظل استمرار الصراع بين من يصفون أنفسهم بتيار إنقاذ الحزب والقيادة الحالية. وتتوالى البيانات التي تدعو إلى إنقاذ الحزب، وآخرها الاتهامات بطلان قرارات رئيس الحزب، بدعوى انتهاء فترة ولايته منذ أبريل 2024. حيث تتضمن الاتهامات أسماء مثل خالد الزير ومحمد حسن أبو العينين ومحمد معوض والمهندس محمد صبري والسيد الشحات والإعلامية شيماء الحماقي، مشيرين إلى أن قرارات تجميدهم وتحويلهم للتحقيق تمهيدًا لفصلهم لا قيمة لها، في انتظار حكم المحكمة في القضايا المرفوعة لاستعادة حقوقهم، مؤكدين أنهم لن يرهبهم أي قرارات تخالف لائحة الحزب.

أزمة داخل بيت اليسار قبل انعقاد المؤتمر العام التاسع

تشير مصادر قيادية داخل حزب التجمع إلى أن الاعتراضات التي يثيرها عدد من الأعضاء المفصولين أو المحالين إلى التحقيق، مثل العضو محمد رفعت والعضو حسن جبارة أمين الشرقية، وأشرف جلال الدقهلية وأكرم جلال ومحمد الطمبولى أمين الدقهلية بشأن شرعية قرارات القيادة الحالية، لا تستند إلى نصوص لائحة النظام الأساسي للحزب. وتؤكد المصادر أن القيادة لم ترتكب أي مخالفة أو تحايل على اللائحة كما يروج البعض.

وأوضحت المصادر أن المادة الثامنة من النظام الأساسي، التي تنظم مدة شغل المناصب القيادية، لم يطرأ عليها أي تعديل، حيث تنص على تولي العضو المنصب القيادي لمدة دورتين فقط.

كما أشارت المصادر إلى أن الحزب بدأ بالفعل الاستعدادات لعقد المؤتمر العام التاسع المقرر انعقاده خلال شهر نوفمبر المقبل لاختيار قيادة جديدة.

وأكدت المصادر أن انتهاء المدة القانونية لرئيس الحزب النائب سيد عبد العال لا يعني مغادرته منصبه فورًا. فوفقًا للائحة الحزب، لا يوجد نص يُلزمه بترك موقعه بمجرد انتهاء مدة الولاية، بل يستمر في ممارسة مهامه حتى انعقاد المؤتمر العام وإجراء الانتخابات وتسليم المسؤولية للقيادة المنتخبة.

تصاعد حدة الخلافات بين القيادة الحالية ومجموعة “إنقاذ حزب التجمع”

تشهد أروقة الحزب تصاعدًا في حدة الخلافات بين القيادة الحالية ومجموعة تطلق على نفسها اسم “إنقاذ حزب التجمع”، والتي تتهم الإدارة الحالية بمخالفة اللائحة، خصوصًا المادة الثامنة المتعلقة بمدة رئاسة الحزب. وتعتبر المجموعة أن ولاية رئيس الحزب انتهت في أبريل الماضي وأن القرارات التنظيمية الصادرة بعد هذا التاريخ تفتقر إلى المشروعية.

تعود جذور الأزمة إلى خلافات اندلعت قبل عدة أشهر بسبب مشاركة الحزب في القائمة الوطنية للانتخابات. حيث اعترض عدد من القيادات على القرار وشكلوا تكتلًا داخليًا أصدر بيانات انتقدوا فيها رئيس الحزب متهمين القيادة بإقصائهم من التمثيل الانتخابي.

بعد ذلك تم إحالة عدد من المعترضين إلى التحقيق في مخالفات تنظيمية. وقد اتخذت الأمانة العامة سلسلة من الإجراءات التأديبية بحق بعضهم شملت الفصل واللوم والإنذار بعد امتناع عدد منهم عن المثول أمام لجان التحقيق. ومن بينهم محمد رفعت الذي أوصت لجنة التحقيق بفصله وفقًا لأحكام اللائحة.

وقد أقرت الأمانة العامة في اجتماعها الأخير دعوة المؤتمر العام التاسع للانعقاد خلال النصف الثاني من نوفمبر المقبل مع تكليف رئيس الحزب بتشكيل لجنة للإعداد للمؤتمر. حيث تجرى انتخابات أمانات المراكز والقرى بالمحافظات منذ بداية الشهر الحالي بالإضافة إلى اعتماد عدد من القرارات التنظيمية والتأديبية.

بينما تؤكد القيادة الحالية سلامة موقفها القانوني واللائحي، تتمسك مجموعة “إنقاذ حزب التجمع” برؤيتها بأن الأزمة تعكس خلافًا حول الالتزام بنصوص النظام الأساسي. الجميع ينتظر ما ستسفر عنه انتخابات المؤتمر العام المرتقب والتي يُنتظر أن تحسم الجدل بشأن قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.