كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، عن الجهة التي تتحمل فاتورة الأطماع الأمريكية في بترول الخليج ومضيق هرمز في مواجهة إيران. وأوضح أن نظرية الصراع يجب أن تُفهم من منظور المصالح الاستراتيجية، حيث إن فاتورة أي حرب في الخليج لا يتحملها طرف واحد بل تتوزع بين عدة أطراف، بينما تتحقق المكاسب والخسائر بدرجات متفاوتة.

أي اضطراب في مضيق هرمز يرفع أسعار النفط والغاز ويزيد التضخم وتكاليف النقل

وأكد العمدة في تصريحاته أن إيران تتحمل الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية والعقوبات، كما تتضرر بنيتها التحتية. بينما تواجه دول الخليج العربية مخاطر تتعلق بأمنها ومنشآتها النفطية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الدفاع واحتمالية تعرضها لهجمات أو اضطرابات في الملاحة. وبالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز يرفع أسعار النفط والغاز ويزيد من معدلات التضخم وتكاليف النقل والتأمين؛ إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط المنقولة بحرًا. أما الولايات المتحدة الأمريكية، فتتحمل تكاليف العمليات العسكرية وانتشار القوات والضغوط السياسية الداخلية، حتى وإن كانت ترى أن حماية الملاحة تخدم مصالحها الاستراتيجية.

وأضاف: “النفط عنصر مهم ولكنه ليس العامل الوحيد؛ فهناك اعتبارات أخرى تتعلق بضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الحلفاء في الخليج واحتواء النفوذ الإيراني والحفاظ على ميزان القوى في الشرق الأوسط.”.

زيادة احتمالات التصعيد العسكري واتساع دائرة الصراع

وأشار إلى أن تأثير الحرب على أمن واستقرار المنطقة يظهر من خلال زيادة احتمالات التصعيد العسكري واتساع دائرة الصراع. كما تهدد الحرب أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وترفع أسعار الطاقة عالميًا مع تراجع الاستثمارات والسياحة في المنطقة، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة ويؤدي إلى احتمال توسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى إذا خرجت المواجهة عن السيطرة.

وخلص إلى أنه لا يمكن القول إن الحرب – إن وقعت – ستكون لصالح طرف واحد أو أن طرفًا واحدًا فقط سيدفع ثمنها. التجارب السابقة تشير إلى أن الحروب في الخليج تكون كلفتها الإقليمية والعالمية مرتفعة، بينما يبقى أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة من أكثر الملفات حساسية. ولذلك تسعى القوى الدولية عادة إلى تجنب تحول التوتر إلى حرب شاملة رغم استمرار الضغوط والردع المتبادل.