تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب القديس الأنبا مويسيس، أسقف كرسي أوسيم، الذي ترك سيرة روحية حافلة بالصلاة والصوم والزهد وخدمة شعبه.

تروي السيرة الكنسية أن القديس الأنبا مويسيس كان بتولًا طاهرًا منذ صغره، واهتم بدراسة علوم الكنيسة، ثم رُسم شماسًا قبل أن يتوجه إلى برية شيهيت، حيث ترهب على يد رجل قديس. قضى في خدمته نحو 18 عامًا، مواظبًا على الصلاة والصوم، ومتحليًا بالتواضع والمحبة.

مع انتشار خبر فضائله وسيرته، رُسم أسقفًا على كرسي أوسيم خلفًا للأنبا جمول. واصل حياته في طريق الفضيلة واهتم برعاية شعبه وخدمتهم، واشتهر بالزهد حتى إنه لم يقتنِ شيئًا لنفسه طوال سنوات خدمته.

تذكر السيرة أنه عاصر البابا ميخائيل، البطريرك السادس والأربعين للكنيسة القبطية، وقاسى معه شدائد كثيرة. كما تنسب إليه السيرة صنع آيات وعجائب، إلى جانب موهبة التنبؤ ببعض الأحداث قبل وقوعها.

ومن بين ما ورد في سيرته أنه قال للأنبا تادرس، أسقف مصر، في إحدى المرات: «إن الملك لن يعود إلى ملكه»، وهو ما تحقق لاحقًا بحسب الرواية الكنسية.

بعد أن أكمل الأنبا مويسيس سعيه ووصل إلى شيخوخة صالحة، مرض مرضًا قصيرًا وأدرك أن وقت رحيله قد اقترب. استدعى شعبه وباركهم وقدم لهم وصاياه، ثم طلب منهم أن يصلوا من أجله.

تروي السيرة أن أبناء شعبه بكوا لدى سماع وصيته وطلبوا منه أن يصلي هو من أجلهم أمام المسيح. فبسط يديه وصلى ثم ودعهم ورحل في سلام بعد أن خدم على كرسي أوسيم أكثر من 20 عامًا.

تظل ذكرى الأنبا مويسيس حاضرة في التقليد الكنسي بوصفها نموذجًا للأسقف الراعي الذي جمع بين حياة الصلاة والزهد ورعاية شعبه والتمسك بالفضيلة حتى أكمل خدمته ورحل في سلام.