مع اقتراب بداية الدراسة، يصبح من الضروري تقليل وقت الشاشة كعادة تحتاج الأسرة إلى التعامل معها بشكل تدريجي. خاصة بعد أسابيع طويلة من الإجازة، حيث اعتاد الأطفال والمراهقون على السهر ومشاهدة الفيديوهات واستخدام الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لساعات أطول من المعتاد.

أكدت الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذة التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الانتقال المفاجئ من الاستخدام المفتوح للشاشات إلى المنع الصارم قد يؤدي إلى التوتر والمقاومة وزيادة الخلافات داخل المنزل.

نصائح لتقليل استخدام الأبناء للشاشات

أضافت الدكتورة عبلة أن الحل الأمثل هو إعداد الطفل أو المراهق نفسيًا وعمليًا للعودة إلى نمط أكثر توازنًا قبل بدء الدراسة، وهي النقاط التي تستعرضها في السطور التالية.

ابدئي بتحديد الوقت الحالي أولًا.

قبل اتخاذ أي قرار بشأن تقليل وقت الشاشة، من المفيد معرفة حجم الاستخدام الفعلي خلال اليوم. فقد يعتقد الطفل أنه يستخدم الهاتف لساعتين فقط، بينما تكشف إعدادات الجهاز عن أربع أو خمس ساعات متفرقة بين الألعاب ومقاطع الفيديو ومواقع التواصل.

يمكن تسجيل متوسط وقت الشاشة لمدة يومين أو ثلاثة دون إصدار أحكام أو توبيخ، ثم تقسيم الاستخدام إلى ضروري وترفيهي. فهناك وقت يحتاجه الطفل للتواصل أو التعلم، ووقت آخر يخصص للترفيه فقط. هذه الخطوة تساعد على اكتشاف أكثر الأنشطة استهلاكًا للوقت ومن ثم التعامل معها بدلاً من فرض تقليل عشوائي.

خففي الوقت بالتدريج وليس دفعة واحدة.

إذا كان الطفل يقضي مثلًا خمس ساعات يوميًا أمام الشاشة، فلا يجب أن يتحول في اليوم التالي إلى ساعتين فقط. الأفضل هو تقليل المدة تدريجيًا، مثل خفض 30 دقيقة إلى ساعة كل عدة أيام مع مراقبة قدرته على التكيف.

الهدف قبل الدراسة ليس الوصول إلى رقم مثالي في يوم واحد، وإنما تدريب المخ والجسم على نمط جديد من النوم والاستيقاظ والتركيز. وكلما كان الانتقال تدريجيًا، أصبح الالتزام بالقواعد أسهل وأقل إثارة للصدام.

قدمي بدائل حقيقية للشاشة.

من الأخطاء الشائعة تقليل استخدام الهاتف أو الألعاب دون توفير أي نشاط بديل. فالطفل الذي اعتاد قضاء وقته أمام الشاشة سيشعر سريعًا بالملل إذا اختفت الوسيلة الوحيدة للترفيه.

لذلك يمكن تجهيز مجموعة من البدائل البسيطة: الخروج للمشي، ممارسة رياضة خفيفة، القراءة، الرسم، الألعاب الجماعية، ترتيب الغرفة، المساعدة في إعداد الطعام، زيارة الأقارب أو الأصدقاء، أو ممارسة هواية قديمة توقفت خلال الإجازة.

ولا يشترط أن تكون البدائل مكلفة أو تحتاج إلى تجهيزات خاصة؛ المهم أن تكون جذابة ومناسبة لعمر الطفل.

ضعي أوقاتًا محددة للهاتف والألعاب
.

بدلًا من تكرار عبارة “اترك الهاتف” يمكن تحويل الأمر إلى نظام واضح يعرفه الجميع. مثلًا: تحديد وقت للألعاب بعد إنجاز المهام ووقت آخر لمشاهدة المحتوى مع وجود فترات يومية خالية تمامًا من الشاشات.

ومن الأفضل الاتفاق على هذه القواعد مع الطفل قبل تطبيقها خصوصًا إذا كان في سن المراهقة. عندما يشارك في وضع النظام يشعر بدرجة أكبر من المسؤولية تجاه الالتزام به بدلًا من اعتباره مجرد قرار مفروض عليه.

اجعلي غرفة النوم منطقة أكثر هدوءًا
.

من أهم الخطوات قبل الدراسة إعادة ضبط علاقة الطفل بالشاشة ليلًا. استخدام الهاتف أو الجهاز حتى لحظة النوم قد يجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة كما أن السهر يعد من أكثر العادات التي تحتاج إلى تعديل قبل الدراسة.

يمكن البدء بإبعاد الهاتف عن السرير تدريجيًا وتحديد وقت لإغلاق الأجهزة قبل النوم واستبدال الفترة الأخيرة من اليوم بنشاط هادئ مثل القراءة أو الحديث مع الأسرة أو الاستعداد لليوم التالي.

والأهم أن يشارك الوالدان في هذه القاعدة؛ فمن الصعب إقناع الأبناء بترك الهاتف ليلًا بينما يظل الوالدان منشغلين به حتى وقت متأخر.

استفيدي من خاصية تتبع وقت الشاشة
.

توفر معظم الهواتف والأجهزة الحديثة أدوات تساعد على معرفة الوقت الذي يقضيه المستخدم في التطبيقات المختلفة. يمكن استخدام هذه البيانات بطريقة إيجابية بدلًا من استخدامها للعقاب.

فعلى سبيل المثال يمكن ملاحظة أن أحد التطبيقات يستهلك ساعة ونصف يوميًا ثم الاتفاق على تقليل استخدامه تدريجيًا. ويمكن أيضًا إيقاف الإشعارات غير الضرورية لأنها تشجع على فتح الهاتف بشكل متكرر حتى دون وجود حاجة حقيقية إليه.

أعيدي ترتيب اليوم قبل الدراسة
.

تقليل وقت الشاشة يصبح أسهل عندما يكون اليوم نفسه منظمًا. لذلك يمكن البدء قبل الدراسة بأسبوعين أو ثلاثة في تقريب مواعيد النوم والاستيقاظ إلى المواعيد التي سيحتاج إليها الطفل خلال الدراسة.

كما يمكن تحديد أوقات ثابتة للوجبات والحركة والراحة والهوايات ثم وضع وقت الشاشة داخل هذا الجدول بدلًامن تركه مفتوحا طوال اليوم. هذه الطريقة تحول الشاشة من نشاط يسيطر على اليوم إلى جزء صغير منه.

لا تستخدمي الهاتف كمكافأة لكل شيء
.

ربط كل سلوك جيد بوقت إضافي أمام الشاشة قد يجعل الطفل ينظر إليها باعتبارها الجائزة الأكبر والأكثر قيمة. لذلك من الأفضل تنويع المكافآت فقد تكون نزهة قصيرة أو اختيار فيلم عائلي أو إعداد وجبة مفضلة أو شراء كتاب أو تخصيص وقت لنشاط يحبه.

وفي المقابل ينبغي ألا يتحول تقليل الشاشة إلى عقوبة مستمرة؛ لأن الهدف هو بناء عادة متوازنة تستمر بعد بدء الدراسة وليس فقط السيطرة على الطفل خلال فترة الانتقال.

توقعي بعض المقاومة
.

قد يشعر الطفل بالضيق أو الملل في الأيام الأولى وهذا لا يعني أن الخطة فشلت. التغيير يحتاج إلى وقت خصوصا إذا كان الاستخدام الحالي للشاشة مرتفعا.
بدلًامن الدخول في جدال طويل يمكن الاعتراف بمشاعره مع الحفاظ على القاعدة: “أعرف أنك تريد المزيد من الوقت لكن اتفقنا أن وقت اللعب انتهى الآن” الثبات الهادئ أفضل من التهديد والصراخ ثم التراجع عن القرار.

كوني قدوة في استخدام الهاتف

الأبناء لا يتعلمون فقط من التعليمات وإنما من المشاهدة.

فإذا كان الهدف تقليل استخدامهم للشاشات فمن المفيد مراجعة الكبار أيضًا لعاداتهم الرقمية خاصة أثناء الوجبات والجلوس العائلي وقبل النوم.

وقد يكون مناسباً تخصيص فترات يومية تكون فيها الأسرة كلها بعيدة عن الهواتف بحيث تصبح القاعدة نشاطاً جماعياً وليست عقوبة موجهة للأطفال فقط.