تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بذكرى ميلاد القديس يوحنا المعمدان، الذي يُعتبر أحد أبرز الشخصيات في التاريخ المسيحي. وقد وصفه السيد المسيح بقوله: “لم يقم بين مواليد النساء أعظم من يوحنا المعمدان”.
يُعتبر القديس يوحنا المعمدان سابِقًا للمسيح وممهدًا لطريقه، إذ امتلأ من الروح القدس وهو لا يزال في بطن أمه أليصابات، وسجد للمسيح قبل ميلاده. وقد نال شرف تعميد السيد المسيح في نهر الأردن.
تشير الرواية الإنجيلية إلى أن ميلاده جاء بمعجزة إلهية لوالديه زكريا الكاهن وأليصابات بعد سنوات طويلة من الانتظار. وقد حُمل الصبي اسم “يوحنا” بأمر إلهي، وعند إعلان اسمه انطلق لسان والده زكريا بالتسبيح والنبوة بعد أن كان صامتًا.
عاش يوحنا المعمدان سنوات طفولته وشبابه في البرية حياة زهد وتقشف، حيث ارتدى وبر الإبل وتمنطق بمنطقة من جلد، وكان طعامه الجراد والعسل البري. وعندما جاء موعد ظهوره للشعب، بدأ يدعو إلى التوبة ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا، تنفيذًا لنبوة إشعياء: “صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب”.
اجتمع حوله الآلاف من مختلف مناطق اليهودية والأردن، حيث دعا الجميع إلى التوبة والاستعداد لمجيء المخلص. وأكد أنه ليس المسيح بل المرسل لتهيئة الطريق أمامه، قائلًا: “يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلًا أن أحل سيور حذائه”.
شهدت خدمة يوحنا المعمدان أحد أهم الأحداث في التاريخ المسيحي عندما حضر السيد المسيح إلى نهر الأردن ليعتمد منه. وقد شهدت السماء إعلانًا إلهيًا بحلول الروح القدس في هيئة حمامة وسماع صوت الآب قائلًا: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت”.
كما عُرف القديس يوحنا بمواقفه الجريئة في الدفاع عن الحق، إذ واجه الملك هيرودس أنتيباس وانتقد زواجه غير المشروع من هيروديا، رافضًا المساومة على مبادئه وهو ما أدى إلى سجنه.
بتحريض من هيروديا، أمر هيرودس بقطع رأس يوحنا المعمدان خلال أحد الاحتفالات ليحقق إكليل الشهادة دفاعًا عن الحق. بينما قام تلاميذه بدفن جسده في واحدة من أبرز محطات الشهادة في التاريخ المسيحي.
تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن سيرة القديس يوحنا المعمدان تظل نموذجًا للإيمان والشجاعة والتمسك بالحق. كما تحتفل الكنيسة أيضًا بتذكار استشهاده في الثاني من شهر توت القبطي تقديرًا لدوره الفريد في التمهيد لرسالة السيد المسيح.

