أكد قداسة الكنيسة-تحيي-ذكرى-القدي-363970/">البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مصر تحتل مكانة فريدة بين دول العالم، بفضل تاريخها العريق وهويتها المتميزة وخصوصيتها الجغرافية والحضارية. وأشار إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لعبت، ولا تزال، دورًا وطنيًا وإنسانيًا مؤثرًا داخل مصر وخارجها.
وأوضح البابا تواضروس أن مصر تُعد الدولة الوحيدة في العالم ذات الشكل المربع، مما يمنح الشخصية المصرية توازنًا وسمات فريدة تميزها عن باقي الدول. وأشار إلى أن الاسم اليوناني القديم لمصر “آخيبتوس” هو الذي اشتُق منه اسم “Egypt”، بينما جاء الاسم الفرعوني “كيمي” بمعنى “التربة السمراء”، وهو ما يرتبط بمصطلح علم الكيمياء.
وأضاف أن مصر هي الدولة الوحيدة التي يحمل أحد فروع العلوم اسمها، وهو علم المصريات “Egyptology”، ومنه جاء أيضًا فرع علم القبطيات “Coptology”، مما يعكس عمق الحضارة المصرية وتأثيرها العلمي والثقافي على مستوى العالم.
وأشار البابا تواضروس إلى أن المسلمين والمسيحيين في مصر يعيشون في وحدة وطنية متماسكة، مؤكدًا أن نهر النيل كان ولا يزال أحد أهم عوامل توحيد المصريين عبر التاريخ، حيث يجمع أبناء الوطن في نسيج واحد يقوم على المحبة والتعايش.
وعن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أوضح البابا تواضروس أنها تأسست على أرض مصر استنادًا إلى نبوة «مبارك شعبي مصر»، بالإضافة إلى زيارة العائلة المقدسة إلى مصر وكرازة القديس مار مرقس في مدينة الإسكندرية. وقد أصبحت الإسكندرية أول مدينة في إفريقيا تعرف الإيمان بالمسيح بعد استشهاد القديس مار مرقس عام 68 ميلادية، ولذلك يحمل بابا الكنيسة لقب “بابا الإسكندرية”.
وأكد أن الكنيسة القبطية تتميز بثلاث ركائز أساسية: الحفاظ على التعليم الأرثوذكسي المستقيم، كونها كنيسة الشهداء، فضلًا عن كون مصر مهد الرهبنة التي انطلقت منها إلى مختلف أنحاء العالم.
كما استعرض البابا نظام الرهبنة والأديرة القبطية وأشكال الخدمة والتكريس داخل الكنيسة. وأوضح أن الكنيسة توسعت تاريخيًا في العديد من دول العالم مع اهتمامها بخدمة المجتمعات التي تتواجد فيها، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية.
وأشار إلى أن الكنيسة تقدم خدماتها لجميع أبناء المجتمع المصري دون تمييز. وتناول تكوين المجمع المقدس وأدوار الخدمة الكنسية المختلفة ودور المرأة في العمل الكنسي. كما أكد عمق العلاقات التي تجمع الكنيسة القبطية بكنائس العالم والعلاقة المتميزة التي تربطها بالأزهر الشريف، مما يعكس نموذجًا راسخًا للتعاون والحوار وترسيخ قيم التعايش المشترك.

