تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس البابا بطرس الرابع، البطريرك الرابع والثلاثين للكنيسة، والذي تنيح سنة 285 للشهداء بعد مسيرة رعوية حافلة بالدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي وخدمة الكنيسة في واحدة من أكثر الفترات صعوبة في تاريخها.

تروي السنكسار أن البابا بطرس الرابع تولى السدة المرقسية عقب نياحة البابا ثاؤدسيوس الذي كان قد نُفي لرفضه قرارات مجمع خلقيدونية. ومع خلو الكرسي البطريركي، سعى أعيان الإسكندرية إلى اختيار بطريرك جديد يحافظ على وحدة الكنيسة، فأرشدهم والي المدينة إلى التوجه إلى دير الزجاج حيث تمت رسامة البابا بطرس بطريركًا في أول مسرى سنة 283 للشهداء، الموافق 25 يوليو 567 ميلادية.

تزامنت فترة رئاسته مع رسامة البطريرك ثاؤفانيوس على كرسي أنطاكية، حيث تبادلا رسائل الإيمان الأرثوذكسي وكان كل منهما يذكر الآخر في صلوات القداس، مما جسد وحدة العقيدة بين الكنيستين رغم الظروف الصعبة التي حالت دون إقامة كل منهما في مقر كرسيه الرسمي.

أقام البابا بطرس الرابع في دير أبيفانية القريب من دير الزجاج، بينما واصل قيادة الكنيسة من هناك. كانت الإسكندرية تضم مئات الأديرة والقرى الأرثوذكسية، كما امتدت رعايته إلى كنائس مصر والصعيد وأديرة جبل شيهيت بالإضافة إلى الكنائس في إثيوبيا والنوبة.

عُرف البابا بطرس الرابع باهتمامه الكبير بتثبيت المؤمنين على الإيمان الأرثوذكسي؛ إذ لم ينقطع عن إرسال الرسائل الرعوية وكان يطوف الأديرة والقرى للتعليم والوعظ وتشجيع الشعب على التمسك بالإيمان. وخلال خدمته اختار القديس داميانوس كاتبًا ومعاونًا له، والذي أصبح فيما بعد البطريرك الخامس والثلاثين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ظل البابا بطرس الرابع يؤدي رسالته الرعوية بكل أمانة حتى تنيح بسلام، تاركًا سيرة مضيئة في تاريخ الكنيسة باعتباره أحد الآباء الذين حافظوا على الإيمان الأرثوذكسي في أوقات المحن. ستبقى ذكراه شاهدًا على الثبات والقيادة الروحية عبر الأجيال.