تواصل نيابة حلوان تحقيقاتها في واقعة أثارت جدلًا واسعًا، بعد تلقي بلاغ عبر خط نجدة الطفل 16000 من المجلس القومي للطفولة والأمومة، يتضمن اتهامات لأب بنشر صور لابنته الطفلة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مصحوبة بعبارات مسيئة تمس كرامتها وسمعة والدتها.
وبحسب البلاغ، الذي حمل رقم إداري، فإن الأم تقدمت بشكوى رسمية ضد طليقها، متهمة إياه باستخدام حساب إلكتروني في التشهير بالأطفال الأربعة، وعلى رأسهم الطفلة الكبرى، إلى جانب إرسال رسائل سباب وتهديدات عبر وسائل التواصل والهاتف المحمول.
تدخل المجلس القومي للطفولة والأمومة
المجلس القومي للطفولة والأمومة اعتبر الواقعة من الحالات التي تستوجب التدخل القانوني العاجل، مؤكدًا في مذكرته الموجهة إلى مكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام أن ما ورد يمثل شبهة انتهاك صريح لحقوق الطفل.
واستند المجلس إلى نصوص الدستور وقانون الطفل، إضافة إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، موضحًا أن الوقائع – حال ثبوتها – قد تندرج تحت جرائم تعريض طفل للخطر، وانتهاك الخصوصية، والسب والقذف عبر وسائل إلكترونية.
شهادة الأم أمام جهات التحقيق
أدلت الشاكية بأقوال مطولة أمام النيابة، أوضحت خلالها أنها كانت متزوجة من المتهم منذ عام 2019، وأنجبت منه أربعة أطفال، قبل أن تنتهي العلاقة بالطلاق.
وقالت إن الانفصال تم بشكل متكرر وصل إلى ثلاث طلقات، بعضها تم غيابيًا وفق روايتها، مؤكدة أنها كانت تتلقى أخبار الطلاق من المأذون وليس من زوجها مباشرة.
وأضافت أن العلاقة بينهما انقطعت تقريبًا بعد الطلاق الأخير، باستثناء محاولة منه للعودة، لكنها رفضت ذلك.
وأشارت إلى أن الأزمة بدأت منتصف عام 2026 عندما فوجئت بفقدان السيطرة على حسابها الشخصي عبر فيسبوك، والذي كان يحمل اسمًا مستعارًا، قبل أن تتلقى رسائل من أصدقاء لها تفيد بنشر صور لطفلتها مرفقة بعبارات اعتبرتها مهينة ومسيئة.
اتهامات بنشر صور ورسائل تهديد
وفق أقوال الأم، فإن الواقعة لم تقتصر على نشر صور الطفلة فقط، بل امتدت إلى نشر صور شخصية لها، إلى جانب استخدام رقم هاتفها في منشورات علنية.
وأكدت أن المتهم أرسل لها رسائل عبر تطبيق ماسنجر ورسائل هاتفية، تضمنت عبارات سب وتهديدات بالتشهير المستمر، مع الإشارة إلى استمرار نشر المحتوى.
وأضافت أن بعض الرسائل كانت تتضمن إشارات مباشرة إلى الصور المنشورة، بما يوحي – حسب قولها – بأن مرسلها هو ذاته القائم على إدارة الحساب محل الواقعة.
فحص الهاتف يكشف رسائل صادمة
خلال التحقيقات، قامت النيابة بفحص الهاتف المحمول الخاص بالشاكية، حيث تبين وجود محادثات ورسائل تحتوي على عبارات سب وقذف وتهديد، إضافة إلى إشارات مباشرة إلى صور الطفلة محل البلاغ.
كما أظهرت المعاينة الأولية وجود رسائل من رقم هاتفي محدد تشير إلى معرفة مسبقة بالصور المنشورة على فيسبوك، وإلى تفاصيل تتعلق بالحساب الإلكتروني محل النزاع.
ورغم موافقة الشاكية على تسليم الهاتف للفحص، فقد طلبت تأجيل التحفظ عليه لكونه وسيلتها الأساسية في التواصل وتلقي المساعدات اليومية.
مواجهة المتهم أمام النيابة
في الأول من يونيو 2026، مثل المتهم أمام نيابة حلوان، حيث واجهته النيابة بالاتهامات المنسوبة إليه، والتي شملت التشهير بطفل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر صور دون إذن، واختراق حساب إلكتروني واستخدامه في النشر.
إلا أن المتهم أنكر جميع الاتهامات، مؤكدًا عدم صلته بالحساب محل الواقعة، وموضحًا أن الحساب يعود لطليقته.
كما أشار إلى أن الخلافات بينهما وصلت إلى الطلاق، وأنه لا يمتلك أي حسابات أخرى غير حساب شخصي مغلق لا يستخدم في النشر العام.
رواية مختلفة للمتهم
خلال التحقيقات، قدم المتهم رواية مغايرة، إذ أشار إلى أن الانفصال تم في نهاية عام 2025، وأن الخلافات بينه وبين طليقته كانت سببها – وفق قوله – شكوك حول الحياة الزوجية.
وادعى أن البلاغ المقدم ضده يأتي في إطار نزاع أسري ومحاولة للإضرار به، وليس له علاقة بالوقائع محل التحقيق.
وسلم المتهم هاتفه المحمول للنيابة، إلا أنه كان غير قابل للتشغيل وقتها، فتم التحفظ عليه وإرساله للفحص الفني.
تقرير الفحص الفني يغير مسار التحقيق
جاء تقرير الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات ليضيف بُعدًا جديدًا للقضية، حيث أوضح أن فحص الهاتف أظهر استخدامه للدخول إلى حساب فيسبوك يحمل الاسم محل الجدل.
كما كشف التقرير وجود نشاط عبر تطبيق ماسنجر مرتبط بالحساب نفسه، تضمن رسائل تحتوي على صور وعبارات مسيئة نُسبت إلى الحساب محل التحقيق.
وأشار التقرير إلى أن البيانات الفنية تُظهر أن الحساب كان مستخدمًا من خلال الجهاز المضبوط، وهو ما يعد مؤشرًا فنيًا مهمًا في مسار القضية.
قرار الحبس واستمرار التحقيقات
عقب ورود التقرير الفني، قررت نيابة حلوان حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع طلب استكمال التحريات الفنية والأمنية حول الواقعة.
كما أمرت النيابة بالتحفظ على الهاتف المحمول وإرساله ضمن الأحراز، واستمرار فحص الحساب الإلكتروني محل النزاع لتحديد المستخدم الفعلي ومسؤولية النشر.
أبعاد قانونية تتجاوز الخلاف الأسري
من جانبه، أوضح علاء أبو رحاب، محامي المجني عليهما، أن الواقعة – حال ثبوتها – لا تقتصر على كونها خلافًا أسريًا، وإنما تمثل جريمة مكتملة الأركان وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون الطفل، لافتًا إلى أن نشر صور الأطفال أو الإساءة إليهم عبر مواقع التواصل يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون ويستوجب المساءلة الجنائية.
وأضاف أبو رحاب أن عقوبة الابتزاز الإلكتروني في القانون المصري تختلف حسب طبيعة التهديد، حيث يُعاقب المبتز الذي يهدد المجني عليه لإجباره على القيام بفعل معين أو دفع مبالغ مالية وفقًا للمادة 327 من قانون العقوبات، مشيرًا إلى أن:
التهديد المصحوب بطلب مالي قد تصل عقوبته إلى السجن مدة قد تبلغ 7 سنوات.
أما التهديد بارتكاب جناية مثل التشهير بالشرف أو القتل فقد تصل العقوبة إلى السجن المشدد من 3 إلى 15 سنة.
وأكد أن هذه النصوص تهدف إلى مواجهة صور الابتزاز الإلكتروني وحماية المجني عليهم من الضغوط والتهديدات التي قد تُمارس عبر الوسائل الرقمية أو وسائل التواصل الاجتماعي.

