أعلن الفاتيكان عن انشقاق جمعية القديس بيوس العاشر الكهنوتية، بالإضافة إلى الحرمان الكنسي لأساقفتها وبطلان أسرارها المقدسة.

أسباب الانشقاق والحرمان الكنسي

جاء هذا القرار في إطار تصعيد حاد يُعتبر الأقسى منذ عقود، وذلك ردًا على رسامة أربعة أساقفة جدد دون موافقة البابا ليو الرابع عشر، في خطوة تعيد فتح أقدم جراح الكنيسة الكاثوليكية منذ انعقاد مجمع الفاتيكان الثاني في ستينيات القرن الماضي.

ووفقًا لمرسوم صادر عن مكتب عقيدة الفاتيكان اليوم الخميس، فإن رسامة الأساقفة الأربعة في معهد إيكوني بسويسرا تُعتبر “عملًا انشقاقيًا” يضع الجمعية برمتها خارج الشرعية الكنسية، مما يوقع الحرمان الكنسي ليس فقط على الأساقفة الجدد ومن قاموا برسامتهم، بل أيضًا على كهنة الجمعية وكل مؤمن “يلتزم رسميًا” بها، مع إبطال سرّي الاعتراف والزواج اللذين يديرهما كهنتها.

ردّ ضروري لحماية وحدة الكنيسة

وصف المرسوم هذه العقوبات بأنها ردّ ضروري لحماية وحدة الكنيسة، محذرًا المؤمنين من حضور قداسات الجمعية التي تحتفل بالطقوس اللاتينية القديمة، ومشيرًا إلى أن الانتماء إليها يعني الانشقاق تلقائيًا، وهو أقصى درجات القطيعة مع روما.

يأتي هذا التصعيد بعد أن كان البابا بندكت السادس عشر قد رفع الحرمان عن أساقفة الجمعية عام 2009 في مسعى للمصالحة، إلا أن الجمعية ظلت متمسكة بموقفها الرافض لإصلاحات الفاتيكان الثاني، وواصلت اتهام الكنيسة الرسمية بـ”الهرطقة والانحراف عن الإيمان الحقيقي”، قبل أن تبرر رساماتها الجديدة بذريعة “حالة الضرورة” لخدمة مؤمنيها الذين تقدّر إحصاءاتها بنحو 6 أساقفة و751 كاهنًا و264 إكليريكيا من 50 جنسية.

الأساقفة الجدد وخدمة الكنيسة

وفي عظة الرسامة، اعتبر القس دافيدي بالياراني، رئيس الجمعية، أن الأساقفة الجدد يُرسَمون “خدمة للبابا والكنيسة”، متهمًا روما بأنها تقف “إلى جانب رعاة كذبة يمثلون أديانا باطلة”.

لكن الفاتيكان رد بأن هذه الحجج لا تبرر التمرد على السلطة البابوية، مؤكدًا أن استمرار الجمعية في نهجها الانعزالي بعد خمسة عقود من المحاولات يجعلها اليوم رسميًا “كنيسة موازية” لا شرعية لها، في رسالة واضحة بأن باب المصالحة قد أُغلق.