أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأسواق المصرية مرشحة لاستقبال موجة من التراجع التدريجي في أسعار عدد من السلع خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة باستقرار سعر صرف الدولار وتحسن توافر العملة الأجنبية داخل القطاع المصرفي، وهو ما انعكس إيجابًا على حركة الاستيراد وتوفير مستلزمات الإنتاج.
وأوضح بشاي أن انخفاض سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة السلع المستوردة، لافتًا إلى أن العملة الأمريكية تدخل بنسبة كبيرة في تحديد تكلفة المنتجات القادمة من الخارج، مما يجعل أي تراجع في سعر الصرف يساهم في خفض التكلفة النهائية على المستوردين، وبالتالي ينعكس تدريجيًا على أسعار البيع للمستهلك.
وأشار إلى أن تأثير تراجع الدولار لا يظهر بصورة مباشرة في الأسواق، لأن المستوردين يتعاملون مع دورة استيراد تستغرق عدة أسابيع تبدأ من التعاقد على الشحنات وحتى وصولها والإفراج عنها وطرحها للبيع، موضحًا أن انعكاس انخفاض التكلفة يحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين شهر وشهر ونصف قبل أن يلمسه المستهلك في الأسعار.
وأضاف أن استمرار استقرار سوق الصرف وتوفير النقد الأجنبي قد يؤدي إلى انخفاض أسعار عدد من السلع بنسب تتراوح بين 10% و15%، مع إمكانية وصول التراجع إلى نحو 20% إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية دون تقلبات. مؤكدًا أن استقرار سعر الدولار يمنح المستوردين قدرة أكبر على التخطيط والتسعير دون التعرض لخسائر ناتجة عن التغيرات المفاجئة في أسعار الصرف.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، أوضح بشاي أن السوق المصرية نجحت في تجاوز تداعيات التوترات الأخيرة رغم ما شهدته حركة التجارة العالمية من ارتفاع كبير في تكاليف الشحن البحري، خاصة من دول آسيا مثل الصين والهند وفيتنام. مشيرًا إلى أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ساهم في الحفاظ على توافر السلع ومنع حدوث أي نقص في الأسواق.
ولفت إلى أن أسعار النقل البحري لا تزال أعلى من مستوياتها الطبيعية، مما يؤخر انتقال كامل أثر انخفاض الدولار إلى أسعار المنتجات. إلا أن استمرار استقرار الأوضاع الاقتصادية من شأنه أن يساهم في تحسن تدريجي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأكد بشاي على أهمية تطوير منظومة الجمارك والاعتماد على التحول الرقمي، إلى جانب تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، والذي ساهم بشكل ملحوظ في تقليص زمن الإفراج الجمركي وخفض تكاليف التخزين وساعد على تسريع وصول السلع إلى الأسواق، مما يدعم استقرار الإمدادات وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.
وأشار أيضًا إلى أن الغرف التجارية تواصل التنسيق مع الجهات الحكومية لدعم استقرار الأسواق، مع دعوة التجار إلى الالتزام بهوامش ربح عادلة وعدم استغلال الظروف الاستثنائية بما يحافظ على استقرار الأسعار ويحقق التوازن بين مصالح التجار والمستهلكين.
كما رحب بتجديد اتفاقية مبادلة العملات مع الصين معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة لتخفيف الضغط على الطلب على الدولار ودعم حركة التجارة الخارجية وتشجيع زيادة الصادرات المصرية. مؤكدًا أهمية التوسع في التصنيع المحلي لخفض الاعتماد على الواردات وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
واختتم بشاي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق المصرية تتمتع حاليًا بوفرة في مختلف السلع الأساسية ولا توجد مؤشرات على حدوث نقص في المعروض. معربًا عن توقعه بأن يؤدي استمرار استقرار سوق النقد الأجنبي وتحسن حركة الاستيراد والإفراجات الجمركية إلى مزيد من الانخفاضات التدريجية في أسعار السلع خلال الفترة المقبلة بما ينعكس إيجابًا على المستهلكين.

