يقول وزير الصحة إن أي مريض لا يملك تكاليف العلاج يمكنه الذهاب إلى أي مستشفى وسيتم علاجه على نفقة الدولة. ولكن هذا التصريح يكشف عن عدم إدراك الوزير لحقيقة أوضاع مرضانا ومستشفياتنا، ويعكس إنكارًا للواقع.

فالمستشفيات الخاصة لا تقبل المريض إلا بعد دفع مبلغ كبير مقدمًا، حتى لو كانت حالة المريض حرجة وتحتاج إلى علاج عاجل. أما المستشفيات العامة، فعندما تقبل مريضًا، فإنها غالبًا ما تطلب منه شراء الأدوية التي لا تتوفر لديها من خارج المستشفى.

أما الحصول على العلاج على نفقة الدولة، فإنه يتطلب إجراءات ووساطات، بالإضافة إلى وقت طويل، مما يجعل الحصول عليه أمرًا شاقًا لعائلات المرضى.

إن الواقع مختلف تمامًا عما يقوله وزير الصحة. لو قام بتفقد أحوال المستشفيات والعلاج الذي تقدمه للمرضى، لكان قد غيّر من تصريحاته أو التزم الصمت حرصًا على مشاعر المرضى الذين يعانون من عدم تلقي العلاج المناسب لأمراضهم. من المهم أن يقوم الوزير بزيارة مفاجئة للمستشفيات دون إبلاغ إداراتها مسبقًا.

كما يمكن لمعالي الوزير القيام بزيارة تفقدية إلى إدارة العلاج على نفقة الدولة ومراجعة طلبات الحصول على هذا العلاج ليكتشف أن الحصول على قرار للعلاج يتطلب جهدًا ووقتًا طويلاً.

يمكن أيضًا للوزير سؤال المرضى والباحثين منهم عن تجاربهم مع العلاج على نفقة الدولة ليعرف حقيقة وضع المرضى والصعوبات التي يواجهونها، وهو أمر ضروري لتحسين واقعنا الصحي.