أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز شرعًا انتفاع المرتهن بالعين المرهونة، مثل الهاتف، إذا كان سبب الرهن دينًا ناشئًا عن قرض، حيث يُعتبر ذلك من قبيل القرض الذي جر نفعًا، وهو ما نهى عنه الشرع.
حكم الانتفاع بالهاتف المرهون
أكدت الدار أنه إذا أراد المرتهن الانتفاع بالعين المرهونة، فإنه يمكنه استئجارها من مالكها (الراهن). ويكون ملزمًا بدفع أجرة مقابل هذه المنفعة للراهن، مما ينفي شبهة الربا ويجعلها ليست من قبيل القرض الذي جر نفعًا. فالإجارة تتعلق بالمنفعة بينما الرهن يتعلق بالرقبة، وهذا جائز شرعًا.
فضل إعانة المحتاجين والتيسير على المعسرين.
كما أكدت الدار أن الشرع الشريف رغب في تفريج كُرَب المكروبين وإغاثة الملهوفين وإعانة المحتاجين والتيسير على المعسرين. وقد جعل تفريج الكُرب عن المسلمين في الدنيا سببًا لتفريج الكُرب في الآخرة. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كُربة فرّج الله عنه كُربة من كربات يوم القيامة» رواه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
قال العلامة النووي في “شرحه على صحيح مسلم” (17/ 21): [فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك] اهـ.
بيان صورة عقد الرهن ومشروعيته في الإسلام.
وأشارت الدار إلى أن عقد الرهن هو من العقود المشروعة. وصورته هي أن يجعل المدين عينًا مالية مملوكة له وثيقة بحق ثابت في ذمته، بحيث تكون هذه العين محبوسة لاستيفاء ذلك الحق أو التوثق منه. فإذا وفّى المدين ما عليه انحل الرهن ورجعت العين إلى صاحبها، وإذا تعذّر الوفاء يُستوفى الحق من ثمنها. قال العلامة الخطيب الشربيني في “مغني المحتاج” (3/ 38): [جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه] اهـ.
وأضافت الدار أن الدليل على مشروعية الرهن هو قوله تعالى: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]. وقد فعله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر حياته تعليمًا لأمته لا من فقر ولا حاجة، حيث تُوفي ودرعه مرهونة عند يهودي. فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير» رواه الإمامان: البخاري واللفظ له ومسلم.
قال العلامة بدر الدين العيني في “البناية” (12/ 466): [(وقد انعقد على ذلك) أي على كون الرهن مشروعًا الإجماع] اهـ.

