تعتبر العقيقة من الطقوس الشائعة في مجتمعاتنا العربية، حيث يتم ذبح ذبيحة احتفالًا بقدوم مولود جديد. ويرى البعض أن العقيقة تقليد اجتماعي، بينما يعتبرها آخرون سنة مؤكدة أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. في هذا المقال، نستعرض أحكام العقيقة وشروطها وطريقة توزيعها.

العقيقة هي الذبيحة التي تُذبح للمولود، وهي سنة مؤكدة وفقًا لما ذهب إليه جمهور أهل العلم. فقد روى مالك في موطئه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من وُلِد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل”. كما قال صلى الله عليه وسلم: “الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه”، رواه أحمد وأصحاب السنن عن سمرة مرفوعًا وصححه الترمذي.

يُذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، كما ورد في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يُعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.

السُنة في العقيقة

يُسن أن تُذبح العقيقة يوم السابع بعد الولادة، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا ففي اليوم الرابع عشر أو الحادي والعشرين. فقد أخرج البيهقي عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “العقيقة تُذبح لسبع أو لأربع عشر أو لإحدى وعشرين”. وإذا لم يتمكن الوالد من الذبح في هذه الأوقات بسبب ضيق الحال أو غير ذلك، فإنه يمكنه القيام بذلك لاحقًا دون تحديد زمن معين. ومع ذلك، فإن المبادرة حينما يكون ذلك ممكنًا تُعتبر أولى.

شروط العقيقة

لا يُجزئ في العقيقة إلا ما يُجزئ في الأضحية؛ فلا يُقبل فيها عوراء أو عرجاء أو جرباء أو مكسورة أو ناقصة. كما لا يجوز بيع جلدها أو صوفها، بل يُستحب تناول جزء منها والتصدق بجزء آخر وإهداء جزء للأقارب. وبالتالي، فإن سبيلها في جميع الأمور كسبيل الأضحية.

السن المجزئ في العقيقة

أما السن المجزئ للعقيقة فهو كالتالي: إذا كانت من الإبل يجب أن تكون مسنة (ما لها خمس سنوات)، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة واحدة، ومن الضأن ما له ستة أشهر. ولا يجوز أن يقل سنها عن ذلك.

ليس شرطًا أن يرى الوالد دم العقيقة وليس هناك دليل على ذلك. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يُستحب طبخ العقيقة كلها حتى ما يتصدق به، وإن تم توزيعها بدون طبخ جاز ذلك أيضًا.

كيفية توزيع العقيقة

في سياق الحديث عن كيفية توزيع العقيقة، أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم العقية وكيفية توزيعها. وأوضحت أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقّ عن الحسن والحسين كبشًا لكل منهما؛ ولذلك يُجزئ ذبيحة واحدة عن الولد وذبيحة واحدة عن البنت.

وأضافت الدكتورة زينب أنه من الأفضل ذبح شاتين للولد وشاة واحدة للبنت، لكن كلا القولين جائز ومجزئ مع إفتاء بأن شاة واحدة تكفي لكل منهما.

وفيما يتعلق بتقسيم العقيقة، أشارت إلى أنها تُقسم كما تُقسم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث؛ حيث يأخذ صاحب العقية جزءًا لنفسه ويُهدى جزءًا للأقارب ويتصدق بجزء على الفقراء والمساكين. وبذلك ينال الفضل الكامل من هذه العبادة.

وأكدت أنه إذا لم تكفِ الذبيحة لكل هذه الأوجه فلا حرج؛ لأن هذا التقسيم مستحب وليس واجبًا. وبمجرد الذبح يكون قد أصاب السنة.

كما لفتت إلى أن من المعاني المهمة للعقيق أنها تعبر عن شكر لله تعالى على نعمة المولود؛ لذا تستحب في اليوم السابع لأنه يمثل إتمام الأسبوع الأول من حياة المولود.