تباينت آراء خبراء سوق المال حول قدرة السوق المصرية على استيعاب برنامج الطروحات الحكومية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية. حيث يرى البعض أن السوق قادر على استيعاب الطروحات، خاصة أنها تستهدف شركات تعمل في قطاعات غير ممثلة داخل البورصة، مما قد يسهم في جذب مستثمرين جدد وتنويع الفرص الاستثمارية، وفق ما أفادوا به لمصراوي.
في المقابل، يعتقد آخرون أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية قد تجعل تنفيذ الطروحات في الوقت الراهن أكثر صعوبة. ويشيرون إلى أن قوة الشركة المطروحة وحدها لا تكفي لضمان نجاح الطرح، إذ تمثل ظروف السوق واستقراره عاملًا أساسيًا في تحديد مدى نجاح الطروحات وقدرة الأسهم على عكس قيمتها الحقيقية بعد التداول.
مصر لتأمينات الحياة وبنك القاهرة
قال هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، خلال مؤتمر صحفي إن بدء الطرح النهائي للشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية سيكون قبل نهاية العام الجاري. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحاته السابقة بشأن طرح بنك القاهرة في البورصة خلال شهر نوفمبر المقبل.
كما أوضح محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن شركة مصر لتأمينات الحياة تستهدف استكمال إجراءات طرحها في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري.
لمزيد من التفاصيل اقرأ أيضًا:.
- رئيس وحدة الشركات: بدء الطرح النهائي لشركات القيد المؤقت قبل نهاية العام
- وزير الاستثمار: طرح مصر لتأمينات الحياة في البورصة قبل نهاية العام الجاري
هل السوق قادر على استيعاب برنامج الطروحات الحكومية؟
قالت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصري قادر على استيعاب الطروحات الحكومية المرتقبة، خاصة أنها تستهدف شركات تعمل في قطاعات غير ممثلة بشكل كافٍ داخل البورصة مثل قطاع البترول. كما أن هناك شركات قوية من المتوقع أن تستقطب مستثمرين جدد.
وأوضحت أن تراجع جاذبية البنوك وشهادات الادخار لدى شريحة من المستثمرين، في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق العائد على تلك الشهادات، يجعل الطروحات الحكومية بديلاً استثماريًا مناسبًا. وأكدت أن نجاحها يرتبط بمدى إتاحة الفرصة للمستثمرين الأفراد للمشاركة وعدم اقتصار النسبة الأكبر على المستثمرين الاستراتيجيين أو المؤسسات.
وأضافت أن بعض المستثمرين يترددون في الاكتتاب عندما تكون نسبة التخصيص للأفراد محدودة ويفضلون شراء الأسهم بعد بدء تداولها في السوق. بينما قد يقبل المستثمرون الجدد على الاكتتاب باعتباره فرصة أولى لدخول البورصة.
التجربة السابقة تؤكد إمكانية تكرار النجاح
قال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني في شركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن السوق المصري يمتلك القدرة على استيعاب الطروحات الحكومية خلال الفترة الحالية. مستشهدًا بتجربة برنامج الطروحات في تسعينيات القرن الماضي التي حققت نجاحًا رغم أن أوضاع البورصة حينها كانت أقل تطورًا مقارنة بما هي عليه الآن.
وأوضح أن البورصة خلال تلك الفترة لم تكن تتمتع بنفس مستويات النشاط الحالية كما أن عدد الشركات المقيدة كان أقل ومستوى الوعي بالاستثمار في سوق المال كان محدودًا. ومع ذلك نجح برنامج الطروحات الحكومية في تحقيق أهدافه.
وأشار إلى أن التجربة السابقة تؤكد إمكانية تكرار النجاح، موضحًا أن العامل الحاسم يتمثل في وجود رغبة حقيقية لدى الحكومة لتنفيذ برنامج الطروحات وإنجاحه بالإضافة إلى اتباع الآليات المناسبة لاختيار الشركات المطروحة.
وأكد النمر أنه يجب طرح شركات قوية وجاذبة للاستثمار مع إمكانية الترويج لها محليًا وإقليميًا ودوليًا لتعزيز فرص نجاح البرنامج. وهذا يجعل نجاح الطروحات أمرًا طبيعيًا.
تنفيذ الطروحات الحكومية قد يكون صعبًا
قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة إن تنفيذ الطروحات الحكومية حاليًا قد يكون صعبًا بسبب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. مشيرًا إلى أن قوة الشركة المطروحة وحدها لا تكفي وأن حالة السوق تعد عاملًا أساسيًا لنجاح الطرح.
وأوضح أنه يمكن لأي طرح النجاح من حيث التغطية لكن التحدي الحقيقي يكمن في أداء السهم بعد الإدراج لأن سعر التداول يتأثر بعوامل العرض والطلب وحالة المستثمرين بجانب أساسيات الشركة.
وأشار إلى أن اضطراب السوق والتذبذب المستمر قد يؤديان إلى عدم تعبير سعر السهم عن القيمة الحقيقية للشركة. مؤكدًا أن استقرار السوق هو العامل الأهم لضمان نجاح الطروحات وتحقيق أهدافها على المدى الطويل.
وأضاف شفيع أنه رغم ذلك فإن برنامج الطروحات الحكومية قادر على النجاح بشرط أن يعكس السعر السوقي بعد التداول القيمة الحقيقية للشركة وقوتها.
برنامج بناء جاهزية الشركات الحكومية للطرح
وأطلقت الدولة برنامج بناء جاهزية الشركات الحكومية للطرح بهدف دعم تنفيذ برنامج الطروحات وتعزيز كفاءة سوق رأس المال من خلال تأهيل الشركات ورفع قدرتها على القيد والطرح بالبورصة المصرية.
وقال إسلام عزام، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إن البرنامج يسهم في تعميق سوق المال وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة جاذبية السوق أمام المستثمرين. موضحًا أنه لا يقتصر على الشركات التي تم قيدها مؤقتاً فقط بل يشمل شركات حكومية أخرى مرشحة للطرح في قطاعات متنوعة منها البترول والتعدين والأدوية والسياحة والصناعة.

