السيدة فاطمة النبوية، المعروفة بلقب “أم اليتامى والمساكين”، كانت تشبه جدتها فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها ـ بشكل كبير. نشأت في كنف والدها الإمام الحسين ـ رضي الله عنه ـ الذي كان يجلها ويحبها، نظرًا للتشابه بينها وبين والدته البتول ابنة الرسول. فما هي قصة السيدة فاطمة النبوية التي تم افتتاح مسجدها اليوم في منطقة الدرب الأحمر بعد إعادة تجديده وترميمه؟

وُلدت السيدة فاطمة النبوية ـ رضي الله عنها ـ في أوائل العقد الثالث من الهجرة، وكانت أمها السيدة أم إسحق بنت طلحة بن عبيد الله. شقيقها الأكبر هو الإمام علي زين العابدين، وأختها هي السيدة سكينة بنت الحسين، رضي الله عنهم وأرضاهم.

ورثت السيدة فاطمة النبوية العديد من صفات بيت النبوة، مثل الكرم والسماحة والشجاعة والعلم والفصاحة، بالإضافة إلى طهارة النفس وحسن الخلق. كانت تُعتبر آية في جمال الخلقة والأخلاق، وقد أحبها والدها الإمام الحسين ـ رضي الله عنه ـ بسبب شبهها بوالدتها الزهراء. وعندما أراد تزويجها بابن أخيه الحسن بن الحسن (الحسن المثني)، قال له: “قد اخترت لك ابنتي فاطمة إذ هي أكثر شبهاً بأمي فاطمة الزهراء”.

عرفت السيدة فاطمة بلقب “أم اليتامى”؛ لأنها أسست أول مؤسسة خيرية اجتماعية في تاريخ الإسلام لرعاية أبناء ضحايا وشهداء الحرب. وتوفيت عن عمر ناهز 70 عامًا.

وحول المسجد، يقول الأثري عماد مهران: “تم بناء مسجد السيدة فاطمة النبوية على يد الأمير عبد الرحمن كتخدا خلال عهد علي بك الكبير، وقد بلغت مساحة المسجد في ذلك الوقت 80 متراً، وكان يحتوي على ضريح وُضع عليه قبة مرتفعة ومقصورة من النحاس الأصفر”.

تعرض المسجد لتصدع شديد في عام 1992، وتم تجديده وتوسعته بدءًا من العام 1999 وحتى افتتاحه في عام 2003 بعد إضافة مساحة أكبر من الأراضي ليصبح إجمالي مساحته 2200 متر.