كشف الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن هذا العام يُعتبر من سنوات الجفاف، حيث حذرت مصر من المخاطر المرتبطة بفترات الجفاف الممتد في حوض النيل، خاصة مع ملء سد النهضة. وأشار إلى أن ظاهرة النينو، التي تؤدي إلى جفاف الهواء، ستؤثر على القرن الأفريقي، مما سينعكس سلبًا على تدفقات المياه القادمة لنهر النيل. ووصف هذا العام بأنه “من السنوات العجاف”.

سنوات جفاف النيل المتصلة: حدثت ثلاث مرات فقط في التاريخ

وأكد الدكتور نادر نور الدين أن دورة نهر النيل تمتد على مدار 20 عامًا، تتضمن سبع سنوات سمان وسبع سنوات عجاف وست سنوات في المتوسط. وليس من الضروري أن تأتي سنوات الجفاف السبع بشكل متتالي أو متباعد. وأوضح أن سنوات جفاف النهر المتتالية لم تحدث إلا ثلاث مرات فقط عبر التاريخ: الأولى في عهد النبي يوسف عليه السلام، والثانية خلال الشدة المستنصرية، والثالثة في الفترة الأولى من حكم الرئيس الراحل مبارك.

وفي تعليقه على عام الجفاف الحالي، وصفه الدكتور نادر نور الدين بـ”عام سنوات العجاف” قائلاً: “لقد كتبت منذ أكثر من شهر أن هذا العام يُعتبر من السنوات العجاف. ظاهرة النينو برياحها الساخنة ستؤثر على القرن الأفريقي وتقلل الأمطار في إثيوبيا، مما سيؤثر بدوره على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوبات القادمة من إثيوبيا إلى مجرى النيل”.

كما أشار إلى أن “دورة نهر النيل تمتد على 20 عامًا تشمل سبع سنوات سمان وسبع عجاف وست سنوات في المتوسط. وإذا كان هذا العام من السنوات العجاف فلا يعني ذلك بالضرورة أن العام القادم سيكون جافًا أيضًا. لقد تكررت السنوات العجاف لسبع سنوات متتالية فقط ثلاث مرات عبر التاريخ: مرة في عهد النبي يوسف، مرة خلال الشدة المستنصرية، ومرة أخرى في بدايات حكم الرئيس مبارك بين 1981 و1988”.

بحيرة سد النهضة: خزان مائي أم سبب للجفاف في مصر؟

انتقد الدكتور نادر نور الدين بعض الآراء التي تشير إلى أن بحيرة سد النهضة الإثيوبي تُعتبر خزانًا مائيًا احتياطيًا لمصر. وقال: “ليس علميًا القول إن بحيرة سد النهضة هي خزان مائي احتياطي لمصر ثم نقول إن خزان سد النهضة قد تسبب في جفاف زراعي بمصر!”.

وتساءل الدكتور نادر نور الدين قائلاً: “هل هي مخزن مائي احتياطي لمصر أم سبب لجفاف المياه فيها؟ إذا كانت هذه المياه لم تُخزن هناك وجاءت إلينا، ماذا كنا سنفعل بها وأين كنا سنخزنها؟ لدينا فترات طويلة للتخزين. كنا سنفتح مفيض توشكي ونصرف كميات هائلة من المياه في الصحراء بسبب السنوات السمان! إعمال العقل مع العلم يوضح الأمور”.

الجدير بالذكر أن مصر حذرت من مخاطر فترات الجفاف الممتدة (سواء كانت طبيعية أو صناعية) في حوض النيل ضمن أزمة سد النهضة، خاصة وأن البلاد تعاني من ندرة حادة في المياه. وتتمثل الخطورة في تزامن سنوات الجفاف الطبيعية مع سياسات الملء والتشغيل الأحادي للسد؛ مما قد يؤدي إلى استنزاف مخزون المياه في السد العالي (بحيرة ناصر) بالكامل خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات. وقد اقترحت مصر تعريفًا للجفاف الممتد بأنه “4 سنوات متتالية تقل فيها محصلة التدفق السنوي لنهر النيل عن 39 مليار متر مكعب”.