حظيت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر بدعم غير مسبوق بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو ما أسهم في تحقيق تقدم ملحوظ شمل التوسع في إنشاء الجامعات، وتطوير البحث العلمي والمستشفيات الجامعية، وتعزيز الشراكات الدولية والحضور في التصنيفات العالمية، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وأشاد د. عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بما حققته المنظومة من إنجازات نوعية وتطورات غير مسبوقة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذه النجاحات جاءت بفضل الدعم الكبير والمستمر من القيادة السياسية، الذي أسهم في تنفيذ مشروعات طموحة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، والتوسع في إتاحة الفرص التعليمية، والارتقاء بجودة الخدمات الأكاديمية والبحثية، وتعزيز تنافسية المؤسسات التعليمية والبحثية المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار قنصوة إلى أن الرؤية المستقبلية للوزارة ترتكز على بناء منظومة تعليمية وبحثية أكثر ارتباطًا بمتطلبات التنمية الوطنية والمتغيرات العالمية، من خلال تطوير البرامج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل، وتعزيز مسار تدويل التعليم عبر التوسع في الشراكات الدولية والدرجات العلمية المشتركة وأفرع الجامعات الدولية. كما تشمل الرؤية دعم البحث العلمي والابتكار وربط مخرجاته بالصناعة، وتوطين التكنولوجيا، وتشجيع ريادة الأعمال وتنمية مهارات الطلاب والباحثين، مما يسهم في ترسيخ اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وصرح د. عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن الإحصائيات المحلية والدولية تعكس حجم التطور غير المسبوق الذي شهدته المنظومة خلال الفترة من 2013 إلى 2026. حيث ارتفع إجمالي عدد الجامعات والمؤسسات الجامعية من 56 إلى 129 جامعة، مع زيادة الجامعات الحكومية من 23 إلى 28 جامعة، والجامعات الخاصة من 23 إلى 36 جامعة، والجامعات الأهلية من 4 إلى 32 جامعة. كما استحدثت الجامعات التكنولوجية لأول مرة لتصل إلى 14 جامعة بحلول عام 2026 وشهدت إقبالاً متزايداً انعكس في تضاعف أعداد طلابها بما يعزز دورها في إعداد الكوادر المؤهلة لاحتياجات سوق العمل.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المنظومة شهدت توسعاً في تدويل التعليم العالي من خلال إنشاء 9 أفرع لجامعات أجنبية وزيادة عدد الجامعات المنشأة باتفاقيات دولية من 2 إلى 6 جامعات، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي. كما أولت الدولة اهتمامًا بالتعليم الفني المتقدم حيث بلغ عدد المعاهد العالية الخاصة 208 موزعة على قطاعات هندسية وتجارية وإعلامية وصحية وزراعية وسياحية وخدمية مما يعزز تنوع مسارات التعليم العالي.
وفي إطار تعزيز مكانة مصر كمقصد إقليمي ودولي للتعليم العالي ارتفع عدد الطلاب الوافدين إلى نحو 198 ألف طالب منهم 138 ألفاً يدرسون بمؤسسات التعليم العالي يمثلون 119 جنسية حول العالم. وتصدر القطاع الطبي التخصصات الأكثر جذبًا للوافدين يليه القطاع الهندسي. فيما واصلت الدولة التوسع في استقطاب الطلاب من الدول العربية والإفريقية والآسيوية والأوروبية مما يعكس تنامي الثقة الدولية في التعليم العالي المصري.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الجامعات والمؤسسات البحثية المصرية واصلت تحقيق إنجازات ملموسة على مستوى التصنيفات الدولية مما يعكس التطور المستمر في جودة التعليم والبحث العلمي وتعزيز التنافسية العالمية للمؤسسات الأكاديمية المصرية. وفي هذا الإطار أدرجت 45 جامعة مصرية في تصنيف التايمز لتأثير الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2026. كما ضم تقرير “كلاريفيت” للمجلات الدولية لعام 2025 عددًا قدره 60 مجلة علمية مصرية وشهد تصنيف QS العالمي إدراج 18 جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ مصرية بينما أدرج تصنيف US News العالمي 29 جامعة مصرية ضمن نتائجه للعام الأكاديمي 2026/2027 مما يؤكد المكانة المتنامية لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي المصرية على الساحة الدولية.
وفي مجال التعاون الدولي شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي طفرة ملحوظة عبر إطلاق برنامج «أفق أوروبا» وتوسيع المشاركة في برنامج «بريما» وتوقيع عشرات الاتفاقيات مع عدة دول منها فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وروسيا ما أسفر عن تنفيذ نحو 80 مشروعًا أكاديميًا مشتركًا وعكس تنامي الثقة الدولية في المنظومة.
وأشار عبد الغفار إلى أن قطاع المستشفيات الجامعية شهد تطورًا كبيرًا خلال الفترة من 2013 إلى 2026 حيث ارتفع عددها من 88 إلى 147 مستشفى وزادت ميزانيتها من 10 مليارات جنيه إلى نحو 28 مليار جنيه فيما قدمت خدماتها لأكثر من 32 مليون مريض خلال عام واحد وأجرت مئات الآلاف من العمليات الجراحية مما رسخ دورها كأحد الركائز الأساسية لمنظومة الرعاية الصحية في مصر.
وفي إطار تعزيز الدمج المجتمعي حققت الجامعات المصرية تقدمًا ملحوظًا لدعم الطلاب ذوي الإعاقة عبر إنشاء نحو20 مركزًا متخصصًا وإطلاق المبادرة الرئاسية «تمكين» وتوفير مختلف أوجه الدعم الأكاديمي والخدمي بما يضمن دمجهم الكامل بالحياة الجامعية وتمكينهم لتحقيق النجاح والتفوق.
وأكد المتحدث الرسمي أن الأنشطة الطلابية شهدت طفرة نوعية خلال السنوات الأخيرة مع التوسع بالمشاركة بالأنشطة الرياضية والثقافية والفنية حيث شارك أكثر من100 ألف طالب بمبادرة «100 يوم رياضة» وحققت الجامعات المصرية العديد من الإنجازات بالبطولات الدولية والإفريقية والعربية بالإضافة للاستعداد لاستضافة دورة الألعاب الإفريقية الجامعية (Cairo2026) وعددٍ من الفعاليات الرياضية الدولية مما يعكس تطور البنية التحتية الرياضية والثقة الدولية بقدرات مصر التنظيمية.
وفي مجال البحث العلمي حققت مصر تقدمًا ملحوظًا على المستوى الدولي حيث عززت تعاونها البحثي مع213 دولة ونشرت أكثر من116 ألف بحث دولي خلال الفترة2019–2024 بينما تجاوز عدد الباحثين المصريين المسجلين على قاعدة Scopus حاجز140 ألف باحث كما تنشر نحو78%من الأبحاث المصرية بمجلّات دوليّة مرموقة (Q1) و(Q2) وأُدرج1106 علماء مصريين ضمن أفضل2%من علماء العالم وفق تصنيف جامعة ستانفورد وارتفع معدل النشر الدولي السنوي لأكثرمن45 ألف بحث مقارنة بنحو16 ألف بحث سابق لتحتل مصر المركز25 عالميًّا بالنشر الدولي.
كما شهدت مصر إنجازًا علميًا استراتيجيًّا بإعلان نتائج مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين» الذي تضمن تحليل أكثرمن1024 عينةً من21 محافظة ورصد نحو17 مليون تباين جيني مع خطة للتوسع لدراسة25 ألف جينوم مصري وإنشاء المركز الوطني للجينوم مما يدعم بناء مرجعية جينية وطنية وتعزيز تطبيقات الطب الدقيق والبحث العلمي المتقدم.
وأوضح المتحدث الرسمي أنه ضمن دعم منظومة الابتكار حققت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا أكثرمن78 إنجازًَا خلال عام واحد ونظمت أكثرمن45 فعالية علميّة دوليّة بمشاركة أكثرمن80 دولة مما عزز مكانة مصر كمركز إقليمي للبحث والابتكار. كما جاءت مصر بالمركز86 عالميًّا بمؤشر الابتكار العالمي وضمن أفضل50 دولة عالميًّا بمؤشر الدول الأكثر تأثيرا بالمجالات الإبداعيّة وفق تصنيف US News2026 مما يعكس تنامي قدراتها بالابتكار والملكية الفكرية والإبداع العلمي.
وأسهم ربط البحث العلمي بالصناعة بتحقيق عددٍ من المخرجات التطبيقية المهمة منها إنتاج أول سيارات كهربائية محلية الصنع وتصنيع أجهزة تنفس صناعي بمعايير دوليّة وإنتاج خام السيليمارين لعلاج أمراض الكبد محليًّا وتطوير أصناف زراعية جديدة مثل الثوم واللوبيا لدعم الأمن الغذائي بالإضافة لتنفيذ مشروعات الزراعة الذكية والاستزراع السمكي واستثمار مخرجات البحث العلمي بما يدعم التنمية المستدامة واقتصاد المعرفة.

