كشفت دراسة طبية حديثة عن قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إحداث تحول مهم في مجال تشخيص الأمراض النادرة لدى الأطفال، بعدما نجحت في تحديد أسباب طبية معقدة لعدد من الحالات التي ظلّت بلا تشخيص لسنوات، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.

الذكاء الاصطناعي يحدث طفرة طبية

وبحسب ما أوردته الدراسة التي أجراها باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال ونُشرت في مجلة NEJM AI، فقد تم استخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من شركة OpenAI لتحليل بيانات جينية لمرضى يعانون من أمراض نادرة، ما أسفر عن التوصل إلى تشخيصات جديدة لنحو 18 طفلًا كانوا يواجهون غموضًا طبيًا طويل الأمد.

واعتمد الباحثون على تحليل مئات الجينومات إلى جانب ملاحظات الأطباء والسجلات الطبية والأعراض الإكلينيكية، حيث ساعدت الأنظمة الذكية في رصد طفرات جينية دقيقة يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، وهو ما اعتُبر خطوة مهمة في تسريع الوصول إلى التشخيص الصحيح.

ووفق نتائج الدراسة، شملت التشخيصات الجديدة حالات متعددة، من بينها اضطرابات عصبية نمائية وأمراض عصبية عضلية، إضافة إلى بعض الحالات النادرة التي ظهرت في مراحل الطفولة المبكرة، فضلًا عن حالات أخرى توفيت دون تشخيص مسبق.

وأكد الباحثون أن ما تحقق لا يعني الاستغناء عن الأطباء، بل يمثل أداة مساعدة قوية يمكن أن تختصر الوقت المطلوب لتحليل البيانات الطبية الضخمة، والتي قد تستغرق أيامًا أو أسابيع عند مراجعتها يدويًا بسبب تعقيد الجينوم البشري.

وفي تصريحات علمية، وصفت إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة النتائج بأنها “تحول جذري” في طريقة التعامل مع البيانات الجينية، مشيرة إلى أن كل تشخيص جديد يعني إجابة حاسمة لعائلة كانت تبحث عن تفسير لحالة طفلها.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، شدد خبراء على ضرورة استمرار الإشراف الطبي البشري، محذرين من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات التشخيصية، مؤكدين أن دوره يظل داعمًا للطبيب وليس بديلًا عنه.

وتشير الدراسة إلى أن هذه التقنيات قد تفتح الباب أمام تسريع اكتشاف الأمراض النادرة مستقبلًا، مع تحسين فرص العلاج المبكر وزيادة دقة التشخيص في الحالات المعقدة.