لم تكن ورقة أسئلة امتحان التربية الدينية وحدها هي ما لفت الانتباه صباح أمس الأحد، بل كان هناك شيء آخر ظهر في الصورة المتداولة وأثار تساؤلات واسعة بين أولياء الأمور وطلاب الثانوية العامة 2026، “مفرش سفرة” ومسطرة حمراء ظهرا أسفل الورقة المصورة، ليصبحا لاحقًا مفتاحًا لكشف واحدة من أسرع وقائع ضبط الغش الإلكتروني خلال موسم الامتحانات.

وصباح اليوم، انفرد أحداث اليوم بنشر خبر التحفظ على مدرس بمحافظة الوادي الجديد، بعد اتهامه بنشر صورة امتحان التربية الدينية عبر إحدى مجموعات تطبيق واتس آب.

وكشفت مصادر مطلعة لـ أحداث اليوم، عن أن الواقعة بدأت بمجرد تداول صورة لورقة أسئلة امتحان التربية الدينية الذي أداه طلاب الثانوية العامة أمس الأحد، حيث تم التعامل مع البلاغ باعتباره واقعة عاجلة تستدعي التحقق الفوري من مدى صحة الصور المتداولة ومكان التقاطها.

وأضافت المصادر أن فريق مكافحة الغش الإلكتروني بوزارة التربية والتعليم، بدأ فحص الصورة فور ظهورها على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، رغم إخفاء ناشرها بيانات الورقة وإزالة الباركود الخاص بها في محاولة لإخفاء مصدرها.

لكن المفاجأة، بحسب المصادر، أن التحقيق الفني لم يتوقف عند ورقة الامتحان فقط، بل امتد إلى تفاصيل الصورة نفسها، حيث جرى تتبع العناصر الظاهرة بالخلفية، وعلى رأسها “مفرش السفرة” والمسطرة الحمراء اللذان ظهرا أسفل الورقة، وهي التفاصيل التي ساعدت في فك شفرة الواقعة وتحديد مكان التقاط الصورة.

وأكدت المصادر أن عملية تحديد هوية المتورط استغرقت دقائق بسيطة من لحظة بدء تداول الصورة، حيث نجحت الجهات المختصة بالتنسيق مع فريق مكافحة الغش الإلكتروني في تحديد مكان التصوير والوصول إلى الشخص المسؤول عن الواقعة.

في 120 ثانية فقط.. كيف قاد “مفرش السفرة” إلى سقوط ناشر امتحان الدين؟

وتابعت المصادر أن الفحص كشف عن أن ناشر الصورة معلم من محافظة الوادي الجديد، تم انتدابه للمشاركة في أعمال المراقبة بإحدى لجان الثانوية العامة بالواحات البحرية التابعة لمحافظة الجيزة.

الورقة المتداولة للامتحان.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ تبين أن الامتحان والإجابات جرى تداولهما داخل مجموعة عبر تطبيق واتس آب تحمل اسم “أسرة الإبداع”، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى توسيع دائرة الفحص والتحقيق في المحادثات المتداولة داخل المجموعة.

وبحسب المصادر، فقد وجه وزير التربية والتعليم باتخاذ إجراءات صارمة وفورية تجاه الواقعة، شملت إحالة الملف بالكامل إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي الوقت نفسه، ألقت الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، القبض على مدرس يعمل بمدرسة الفرافرة الثانوية بنين، بعد اتهامه بالتورط في نشر امتحان التربية الدينية خلال مشاركته ملاحظًا داخل إحدى لجان الثانوية العامة بالواحات البحرية.

وأثارت الصور المتداولة حالة من الجدل بين أولياء الأمور الذين تساءلوا عن سر ظهور “مفرش السفرة” في الصورة، وما إذا كانت الصورة قد التقطت بالفعل داخل لجنة امتحانية أم في مكان آخر، خاصة مع اختفاء أي بيانات رسمية تدل على مصدر الورقة.

ووفق المصادر، تركز التحقيقات الجارية حاليًا على تحديد التوقيت الدقيق لنشر الأسئلة، وما إذا كان التداول تم قبل بدء اللجنة أو أثناء انعقاد الامتحان، إلى جانب فحص الهواتف المحمولة والمحادثات الخاصة بالمجموعة المشار إليها.

وتعيد الواقعة إلى الأذهان تصريحات سابقة لوزير التربية والتعليم أكد خلالها أن الوزارة تمتلك منظومة تقنية متطورة تتيح تتبع وقائع الغش الإلكتروني وتحديد المسؤولين عنها خلال دقائق معدودة، وهو ما بدا واضحًا في هذه الواقعة التي انتهت خيوطها سريعًا من صورة متداولة على الإنترنت إلى متهم يخضع لتحقيقات النيابة العامة.