تتجه الحكومة إلى تأسيس شركة مساهمة جديدة تهدف إلى إدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية المملوكة للدولة، في إطار خطتها لتعظيم العائد من الأصول غير المستغلة، ودعم جهود خفض الدين العام، بالإضافة إلى التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص.
يأتي هذا القرار بعد صدور توجيه من رئيس مجلس الوزراء في يونيو الماضي بالترخيص لوزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بالاشتراك مع جهات أخرى، لتأسيس شركة تُعنى بإدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية والدخول في شراكات استثمارية مع شركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية. ولم تُعلن الحكومة حتى الآن التفاصيل النهائية المتعلقة بهيكل الشركة وآليات عملها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن نجاح الشركة الجديدة يعتمد ليس فقط على فكرة تأسيسها، بل أيضاً على منظومة الحوكمة والشفافية وكفاءة إدارة الأصول، باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق العائد الاقتصادي المنشود.
وأوضح الإدريسي في تصريح خاص لـ«فيتو» أن طمأنة المواطنين تتطلب الإعلان عن إطار حوكمة واضح يحدد آليات إدارة الشركة، مع خضوعها لرقابة الأجهزة الرقابية المختصة وإفصاح دوري عن نتائج أعمالها وقوائمها المالية. كما يجب إجراء تقييم مستقل وعادل للأصول من خلال جهات متخصصة، ووضع قواعد معلنة لإبرام الشراكات مع القطاع الخاص بما يضمن المنافسة والشفافية.
كما أضاف أن استمرار الرقابة البرلمانية على السياسة العامة لإدارة أصول الدولة سيعزز الثقة ويضمن تحقيق الهدف الأساسي وهو تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول بدلاً من التصرف فيها.
وحول ما تردد بشأن دراسة الحكومة استخدام الشركة كآلية لإعادة هيكلة جزء من الدين الحكومي عبر استبدال بعض أدوات الدين بحصص ملكية في الشركة الجديدة، أوضح الإدريسي أن هذه الآلية يمكن أن تُعتبر أحد أساليب إعادة هيكلة الدين العام إذا ساهمت فعلياً في خفض الالتزامات المالية وتقليل أعباء خدمة الدين، وليس مجرد تغيير في شكل الالتزام المالي.
وأشار إلى أن نجاح هذا التوجه يعتمد على قدرة الأصول التي ستضمها الشركة على تحقيق عوائد مستقرة ومستدامة. وإذا جاءت العوائد أقل من المستهدف فقد تنخفض قيمة الحصص المملوكة للمستثمرين مما قد يُجبر الدولة على تقديم حوافز أو ضمانات إضافية، وهو ما قد يقلل من الأثر الإيجابي المتوقع على المالية العامة.
وأضاف الإدريسي أن الدولة تمتلك محفظة كبيرة من الأصول العقارية غير المستغلة أو منخفضة الاستغلال مما يوفر فرصة حقيقية لتعظيم الإيرادات. لكنه شدد على أن هذه الأصول وحدها لن تكون كافية لتحقيق هدفي خفض الدين العام ودعم منظومة التأمين الصحي الشامل بصورة مستدامة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الشركة الجديدة قد تمثل أداة مهمة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي ومالي متكامل يشمل الحصر الدقيق للأصول والتقييم العادل والإدارة الاحترافية وتحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة الإنفاق العام بما يضمن تحقيق أقصى عائد اقتصادي للدولة على المدى الطويل.

