مع حلول ذروة فصل الصيف، تتحول حقول التين الشوكي في الظهير الصحراوي الغربي لمحافظة المنيا إلى خلية نشطة لا تهدأ، حيث يواصل المزارعون جني ثمار المحصول الذي يُعتبر من أهم المواسم الزراعية والاقتصادية في المحافظة. تنتشر “فاكهة الغلابة” بألوانها الزاهية لتزيّن الأسواق والميادين، وخاصة في مراكز مطاي وسمالوط ومغاغة الشهيرة بزراعتها.
أعد “مصراوي” تقريراً مصوراً من داخل الحقول بمركز مطاي، الذي يُعتبر واحدًا من أكبر قلاع إنتاج هذا المحصول في الصعيد، لرصد مراحل الحصاد التي انطلقت منذ حوالي شهر ونصف، وسط إقبال كبير من المواطنين على الشراء بعد التراجع الملحوظ في الأسعار.
أسعار التين الشوكي: “العداية” تبدأ من 140 جنيهاً
يقول عاطف محمد، أحد مزارعي التين الشوكي، إن المحصول يستغرق في الأرض ما بين 6 إلى 8 أشهر حسب تقلبات الطقس، وتصبح الثمرة جاهزة تمامًا للقطف بمجرد تحول قشرتها إلى اللون الأصفر.
وكشف عاطف عن انفراجة في الأسعار قائلاً: “الأسعار تراجعت حالياً بسبب زيادة المعروض بعد قلة الإنتاج في الأسابيع الأولى؛ حيث تباع (العداية) التي تضم 85 ثمرة بنحو 140 جنيهاً، بينما يصل سعر (العداية) الكبيرة التي تحتوي على 130 ثمرة إلى 200 جنيه، مما يسمح للمستهلك بشراء 4 ثمرات مقابل 10 جنيهات فقط.”.
لغة الأرقام: تكلفة الفدان وحجم الإنتاجية
وحول المردود الاقتصادي، أوضح المزارع أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج خلال السنوات الأخيرة أثر على منظومة الزراعة؛ إذ يحتاج الفدان الواحد لنحو 15 شيكارة أسمدة بتكلفة تقارب 22 ألف جنيه، بالإضافة إلى مصروفات الري وأجور العمالة ونقل المحصول. ورغم تلك التكاليف، يصف المزارعون إنتاجية الفدان التي تتراوح بين 5 و6 أطنان بأنها “جيدة ومجزية اقتصادياً.”.
فاكهة طبيعية 100% بدون هرمونات
من جانبه، نفى محمد يوسف (مزارع) ما يتردد على منصات التواصل الاجتماعي بشأن استخدام الهرمونات لتسريع نضج التين الشوكي. وأكد أن هذا النبات قوي بطبيعته ويتحمل الظروف الصعبة؛ بل إنه “يتضرر ويموت” إذا حُقن بأي مواد كيميائية أو هرمونات. لذا تُعتبر ثمار التين الشوكي الفاكهة الطبيعية والصحية الأكثر أماناً بالأسواق.
تُذكر محافظة المنيا بأنها تتصدر زراعة التين الشوكي في محافظات الوجه القبلي بمساحات مزروعة تتراوح بين 17 و20 ألف فدان، تتركز غالبيتها في الظهير الصحراوي لمراكز مطاي وسمالوط ومغاغة، بالإضافة إلى مساحات واعدة بمركزي ملوي وأبو قرقاص.

