لم يعد كأس العالم مجرد ساحة للتنافس على اللقب، بل أصبح مرة أخرى أكبر منصة لاكتشاف النجوم وصناعة الصفقات. ومع اقتراب مونديال 2026 من محطته الأخيرة، بدأت الأندية الأوروبية الكبرى سباقًا محمومًا لحسم التعاقد مع أبرز المواهب التي لفتت الأنظار خلال البطولة، في مشهد يذكرنا بالصفقات التاريخية التي وُلدت من رحم كأس العالم.

استعرضت صحيفة «آس» أبرز الانتقالات المرتبطة بكأس العالم، مشيرة إلى أن التألق في المونديال كان دائمًا بوابة عبور نحو أندية الصفوة. فقد انتقل الكولومبي خاميس رودريغيز إلى ريال مدريد بعد فوزه بالحذاء الذهبي في مونديال 2014، بينما حصل كيلور نافاس على فرصة ارتداء القميص الملكي بعد تألقه مع كوستاريكا. كما فتح هدف بنجامين بافارد الأسطوري في مونديال 2018 الطريق أمام انتقاله إلى بايرن ميونيخ. وفي نسخة قطر 2022، ارتفعت أسهم إنزو فرنانديز وعدد من نجوم المغرب، ليصبحوا أهدافًا لكبار القارة الأوروبية.

أما بالنسبة لمونديال 2026، فتبرز الصحيفة الإسبانية المغربي أيوب بوعادي كأحد أكبر الرابحين من البطولة. اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا فرض نفسه قائدًا لمنتخب المغرب في مشواره إلى ربع النهائي، مما جعله أحد أكثر الأسماء المطلوبة في سوق الانتقالات.

حدد نادي ليل قيمة لاعبه بنحو 80 مليون يورو، وسط اهتمام متزايد من أندية باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وليفربول، حيث يُعتبر بوعادي أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية.

ولم يكن بوعادي المغربي الوحيد الذي لفت الأنظار؛ إذ عزز عز الدين أوناحي مكانته بعد البطولة، بينما يسعى المدرب ميشيل لضمه ضمن مشروعه الجديد مع أياكس. كما حسم نادي بايرن ميونيخ التعاقد مع صيباري خلال البطولة بعدما سجل ثلاثة أهداف في دور المجموعات بقميص المغرب، مما يعكس ثقة النادي البافاري في قدراته الهجومية.

في سويسرا، خطف يوهان مانزامبي الأضواء بأداء استثنائي مع منتخب بلاده بعدما سجل ثلاثة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين في دور المجموعات. وتحول لاعب وسط فرايبورغ إلى هدف رئيسي لأندية عدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسط تقديرات تشير إلى أن قيمة الصفقة قد تصل إلى 60 مليون يورو. ورغم اهتمام نيوكاسل بضمه لتعويض الغيابات في صفوفه، يبدو أستون فيلا الأقرب لحسم الصفقة خصوصًا مع تفضيل اللاعب الانتقال إلى فريق برمنغهام.

من جانبه، واصل الجناح الإيفواري يان ديوماندي تألقه بعد موسم مميز مع لايبزيغ سجل خلاله 12 هدفًا وصنع ثمانية أخرى قبل أن يعزز أسهمه في كأس العالم. ويبدو أن باريس سان جيرمان هو الأقرب للفوز بخدمات اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا، بينما يتمسك لايبزيغ بالحصول على ما لا يقل عن 100 مليون يورو للموافقة على بيعه. كما لفت النرويجي أنطونيو نوسا أنظار كبار الدوري الإنجليزي بعدما شارك أساسياً في أربع مباريات وسجل هدفًا مؤثرًا أمام كوت ديفوار. ويبدو أن جناح لايبزيغ البالغ من العمر 21 عامًا في طريقه لخوض تجربة جديدة في إنجلترا بالتزامن مع اقتراب رحيل زميله ديوماندي.

ولم يقتصر الاهتمام على لاعبي الخطوط الأمامية؛ إذ فرض حارسا المرمى أورلاندو جيل حارس باراغواي وزيون سوزوكي حارس اليابان نفسيهما بين أبرز اكتشافات البطولة مع توقعات بانتقالهما إلى أندية أكبر خلال فترة الانتقالات الصيفية.

ومع اقتراب إسدال الستار على كأس العالم 2026 تبدو البطولة وكأنها أطلقت شرارة واحدة من أكثر فترات الانتقالات سخونة في السنوات الأخيرة. حيث تحولت العروض المميزة إلى بطاقات عبور نحو كبار القارة الأوروبية لتؤكد مرة أخرى أن المونديال لا يصنع الأبطال فحسب بل يرسم أيضًا ملامح مستقبل سوق الانتقالات العالمي.