أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الالتزام بأخلاق العفة والمروءة والطهارة يمثل ضرورة دينية ومجتمعية، لما لهذه القيم من دور في حماية الإنسان وصون المجتمع من السلوكيات التي تنتهك الحرمات والخصوصيات.
وأوضح الهواري، خلال حديثه في برنامج «حديث الروح»، أن طبيعة العصر الحالي تفرض الحاجة إلى التذكير المستمر بهذه القيم، خاصة مع ظهور صور جديدة من التطفل وانتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية والتطبيقات الحديثة.
واستشهد بالحديث النبوي الشريف الذي تناول واقعة نظر أحد الأشخاص من ثقب حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن غضب النبي في هذه الواقعة جاء تأكيدًا لحرمة التطفل على خصوصيات الآخرين وضرورة حفظ البصر، حتى في الحالات التي لا تكون فيها عورات مكشوفة.
وأشار إلى أن تشريع الاستئذان لم يأتِ فقط لمنع رؤية ما لا يجوز، وإنما شرع أساسًا لصيانة حرمات الناس واحترام مساحتهم الخاصة وعدم التدخل في شؤونهم دون إذن.
وانتقد الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية بعض الممارسات التي تتعارض مع هذه القيم في العصر الرقمي، موضحًا أن الظاهرة تظهر في اتجاهين؛ أولهما أشخاص يستخدمون الهواتف والتطبيقات للتجسس على الآخرين أو اختراق حساباتهم ومتابعة تفاصيل حياتهم دون إذن، وثانيهما أشخاص يتخلون طواعية عن خصوصيتهم من خلال نشر تفاصيل حياتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي.
ودعا الهواري إلى إعادة إحياء قيم العفة والمروءة والجمال في التعامل مع الآخرين، والتأكيد على احترام الخصوصية، سواء في الحياة الواقعية أو عبر العالم الرقمي، باعتبارها من المبادئ الأساسية التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون المجتمع.

