نيابة عن الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي في أعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة مخرجات القمة العالمية للإعاقة، الذي يُعقد بالعاصمة الأردنية عمّان تحت رعاية سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء ورئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

افتتح أعمال المؤتمر الأمير مرعد بن رعد، وفاء بني مصطفى وزيرة التنمية الاجتماعية بالمملكة الأردنية الهاشمية ورئيسة الدورة الحالية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، والدكتورة سيما بحوث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ودكتور نواف كبارة رئيس التحالف الدولي للإعاقة ورئيس المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى الوزير مفوض طارق النابلسي مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية. وقد شهد المؤتمر مشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات عربية ودولية، بهدف بحث آليات تنفيذ الالتزامات التي أُعلنت خلال القمة العالمية للإعاقة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي مداخلتها أمام الجلسة الثانية للمؤتمر التي عُقدت تحت عنوان “إعلان عمان – برلين”، أكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن عقد هذا المؤتمر الإقليمي العربي يمثل خطوة هامة نحو تعزيز العمل العربي المشترك وجديته في متابعة تنفيذ مخرجات “إعلان عمان – برلين” لحماية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوضحت صاروفيم أن مشاركة جمهورية مصر العربية تنطلق من مسؤوليتها وتشرفها برئاسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب. وتعمل مصر على تعزيز وتنسيق التعاون مع الدول العربية وكذلك التحالف الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، سعيًا لتنفيذ ما ورد بالإعلان من ضمان حق الأطفال والشباب ذوي الإعاقة في الوصول إلى تعليم نظامي عالي الجودة ودامج في المدارس والجامعات وتحقيق الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي من خلال تطوير شبكات الأمان الاجتماعي التي تقدم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.

وأضافت المهندسة مرجريت صاروفيم أن التجربة المصرية تؤكد أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة يحقق أثره الحقيقي باعتباره نهجًا تنمويًا متكاملًا تشارك فيه مؤسسات الدولة والمجتمع بأسره وليس مجرد برنامج اجتماعي منفصل. وأشارت إلى أن مصر نجحت على مدار العقد الماضي في تحقيق نقلة نوعية بالانتقال من مرحلة صياغة الالتزامات والسياسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي ليصبح دمج الأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا أصيلًا من التشريعات الوطنية ومنظومة الحماية الاجتماعية والخدمات العامة. واستند ذلك إلى إطار تشريعي راسخ حيث كفل الدستور المصري حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المساواة وعدم التمييز وضمان الحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. كما جاء قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (10) لسنة 2018 ليؤسس إطارًا تشريعيًا قائمًا على الحقوق مدعومًا بإرادة سياسية قوية والتزام مستمر بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف السياسات والبرامج الوطنية بما يعزز مكانتهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية.

وأشارت المهندسة مرجريت صاروفيم إلى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تضمن حزمة متكاملة من الحقوق والمزايا التي تعزز دمجهم وتمكينهم. ومن أبرز الدروس المستفادة من التجربة المصرية أن الأثر الحقيقي يتحقق من خلال تكامل التشريعات مع المؤسسات وآليات التمويل ومنظومات تقديم الخدمات بما يضمن منظومة متكاملة تعمل بصورة مترابطة وفعالة. وأضافت أن مفهوم الرعاية المتكاملة يقوم على مرافقة الإنسان في مختلف مراحل حياته عبر خدمات وسياسات متكاملة تستجيب لاحتياجاته.

وأضافت المهندسة مرجريت صاروفيم أن تحقيق الدمج الحقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة يتطلب منظومة متكاملة ترافقهم بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة مرورًا بالتعليم الدامج وتنمية المهارات وبناء القدرات وصولاً إلى التمكين الاقتصادي وضمان الحماية الاجتماعية والاستقلالية. ويعكس هذا النهج القائم على دورة الحياة إحدى الركائز الأساسية لرؤية الدولة المصرية في بناء منظومة شاملة للحماية الاجتماعية.

ويرتبط هذا النهج ارتباطًا وثيقًا بالتطور الذي شهدته منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، وفي مقدمتها برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” أكبر برامج الحماية الاجتماعية تقدمًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يغطي نحو 4.7 مليون أسرة ويضم برنامج “كرامة” المخصص لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة مما يسهم في تعزيز اندماجهم في المجتمع.

استعرضت صاروفيم منظومة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة عبر مجموعة من البرامج والآليات المتكاملة، ومن أبرزها بطاقة الخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة التي استفاد منها أكثر من 1.2 مليون مواطن حيث تتيح لهم الوصول إلى نطاق واسع من الحقوق والخدمات والمزايا، بالإضافة إلى 220 مكتب تأهيل على مستوى الجمهورية خضعت لإعادة هيكلة وتطوير بهدف تحسين جودة الخدمات وتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها.

وتم خلال العامين الماضيين توفير أكثر من 9,000 جهاز تعويضي، بالإضافة إلى توفير مترجمين للغة الإشارة لدعم الطلاب الصم وضعاف السمع وتقديم منح مالية للطلاب المكفوفين. فضلًا عن إعادة هيكلة ورقمنة منصة التأهيل والخدمات المتكاملة والتوسع في خدمات الإتاحة والدعم التكنولوجي بالتعليم الجامعي. وبالتعاون مع وزارة النقل تم تطوير عدد من محطات السكك الحديدية ومحطات مترو الأنفاق لتصبح أكثر إتاحة وملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن منطلق تمويل برامج الأشخاص ذوي الإعاقة، أولت الدولة أهمية خاصة لتوفير التمويل المبتكر والمستدام لهذه الجهود فتم إنشاء صندوق “قادرون باختلاف” أحد أبرز الابتكارات المؤسسية التي تُسهم في تحويل الالتزامات الوطنية إلى إجراءات عملية عبر تعبئة الموارد وتعزيز الشراكات ودعم الابتكار ونشر معايير الإتاحة ومعالجة الفجوات التي قد لا تغطيها النظم التقليدية.

وبالنظر إلى المستقبل فإن المرحلة المقبلة في مصر تتمثل في تعزيز منظومة البيانات والأدلة وقياس الأثر بما يمكننا من فهم التدخلات الأكثر فاعلية وتوسيع نطاقها وتعظيم العائد من الاستثمارات الموجهة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع توجهنا نحو تجاوز قياس الأنشطة والمخرجات والتركيز على النتائج الحقيقية التي تنعكس على حياة الأفراد.

 

ويتضمن المؤتمر على مدى يومي عمل عددًا من الجلسات التي تتناول الشراكة العربية – الأممية الدولية وتنفيذ إعلان عمّان – برلين وأنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة والتعليم الدامج وأهمية الرصد في متابعة تنفيذ التزامات إعلان عمان – برلين فضلاً عن عقد أحداث جانبية تتناول التوظيف الدامج والوصول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.