أثارت مقابلة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي حذفت بعد ساعات قليلة من بثها، موجة واسعة من الجدل داخل إيران. حيث تضمنت الرواية غير المسبوقة عن كواليس الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة وآليات إدارة المفاوضات مع واشنطن، بالإضافة إلى الكشف عن تشكيل لجنة مصغرة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي تولت اتخاذ القرارات المصيرية خلال الحرب والمفاوضات.

جاءت تصريحات عراقجي خلال مقابلة أجراها مع المخرج الوثائقي الإيراني جواد موغويي على منصة “اليوتيوب”، قبل أن يتم حذفها بعد انتقادات واسعة من وسائل الإعلام الإيرانية التي اعتبرت أن عراقجي كشف معلومات وأسرار أمنية وسياسية.

تحذير عُماني بعد إقناع نتنياهو لترامب بخوض الحرب

وخلال المقابلة، أفاد عراقجي بأن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 واستمرت نحو 40 يومًا جاءت بعد فشل جولة المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأوضح أنه تلقى اتصالًا من وزير الخارجية العُماني بعد انتهاء محادثات جنيف، أبلغه فيه بأن الأجواء في واشنطن تشير إلى اقتراب مواجهة عسكرية. كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حسم موقفه بعدما أقنعه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحرب ستكون قصيرة ولن تستمر سوى أيام معدودة.

الساعات الأولى من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي

وكشف وزير الخارجية الإيراني عن تفاصيل الساعات الأولى للهجوم، موضحًا أنه التقى صباح اليوم الأول للحرب بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإطلاعه على نتائج المفاوضات، قبل أن يتوجه إلى أحد مسؤولي مكتب المرشد حيث اندلع الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة في وسط طهران.

اختراقات أمنية في إيران

وأضاف عراقجي أن الضربات استهدفت اجتماعًا ضم كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، مشيرًا إلى أن طبيعة الهجوم أظهرت امتلاك المهاجمين معلومات دقيقة عن توقيت الاجتماع. وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود اختراقات أمنية أثرت ليس فقط على الجانب الأمني، وإنما أيضًا على آلية صناعة القرار داخل الدولة.

سر الرمز “110”

وأوضح عراقجي أن الهجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة ووزير الدفاع وأمين المجلس الأعلى للدفاع وقائد الحرس الثوري، بالإضافة إلى عدد من أفراد أسرة المرشد. وأضاف أن القيادة الإيرانية استخدمت الرمز “110” للإشارة إلى احتمال استهداف المرشد خلال الاجتماعات دون التصريح بذلك بشكل مباشر.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي

وفي واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، أكد عراقجي أنه لم يلتقِ حتى الآن بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. موضحًا أن التواصل معه خلال الحرب كان بالغ الصعوبة وأن القرارات كانت تنقل إليه عبر وسطاء بسبب الظروف الأمنية.

6 أشخاص.. لجنة اتخاذ القرارات في إيران

وكشف الوزير أن إدارة الملف التفاوضي مع الولايات المتحدة لم تكن تتم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي بكامل أعضائه، بل عبر لجنة مصغرة مكونة من ستة أعضاء تولت اتخاذ القرارات بصورة عاجلة. وضمت اللجنة الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر بالإضافة إلى عراقجي وعضوين آخرين لم يفصح عن هويتيهما.

وأشار إلى أن هذه اللجنة تشكلت عقب الحرب بعدما كانت في بدايتها لجنة مختصة بالملف النووي برئاسة علي شمخاني قبل أن تتحول لاحقًا إلى لجنة لإدارة المفاوضات برئاسة علي لاريجاني قبل اغتياله وذلك في ظل صعوبة التواصل مع القيادة العليا.

مخطط أمريكي للاستفادة من الجماعات المعارضة

وتناول وزير الخارجية الإيراني أيضًا ما وصفه بخطط أمريكية للاستفادة من جماعات معارضة كردية لفتح جبهة برية ضد إيران. مشيرًا إلى أنه أجرى اتصالات مع مسؤولين عراقيين وأتراك للحصول على ضمانات بعدم السماح باستخدام أراضيهم في أي تحرك عسكري ضد بلاده.

ردود فعل غاضبة في إيران

وأثارت المقابلة ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية. حيث شنت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري هجومًا حادًا على عراقجي معتبرة أنه كشف تفاصيل كان ينبغي أن تبقى داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية. واتهمه بعض المنتقدين بإضعاف الرواية الرسمية للدولة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

حذف حلقة عراقجي مع جواد موغويي

كما انتقدت تلك الوسائل اختيار عراقجي الظهور عبر منصة وثائقية مع المخرج جواد موغويي المعروف بإنتاج أعمال عن الحرس الثوري وقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني بدلاً من الإدلاء بتصريحات عبر وسائل الإعلام الرسمية. وهو ما زاد من حدة الجدل الذي انتهى بحذف المقابلة بالكامل بعد نشرها.