أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي الجديد “445” من المجلة الثقافية “مصر المحروسة”، التي تتناول الآداب والفنون.
في مستهل العدد، يكتب الدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير، مقالًا بعنوان “الازدواجية اللغوية والمجتمع”، حيث تناقش فيه مفهوم الازدواجية اللغوية بوصفها ظاهرة اجتماعية تتجلى في استخدام شكلين لغويين مختلفين بحسب الموقف.
تشير صالح إلى وجود شكل رفيع يرتبط بالتعليم والكتابة والإدارة والمناسبات الرسمية، بينما الشكل الآخر يُستخدم في الحياة اليومية والتواصل غير الرسمي. وتؤكد أن المكانة الاجتماعية للغة لا تحدد فقط بكونها اللغة الأم للفرد، بل بالقيمة التي يمنحها المجتمع لكل شكل لغوي.
وفي باب “آثار”، يتناول د. حسين عبد البصير مقبرة الإسكندر الأكبر، مسلطًا الضوء على الفرضية التي تربطها بواحة سيوة. ويؤكد ضرورة التمييز بين زيارة الإسكندر لسيوة وارتباطه بمعبد آمون وبين إثبات وجود مقبرته هناك؛ إذ لا تقدم المصادر التاريخية دليلًا موثوقًا على دفنه في سيوة.
ويشدد عبد البصير على أن فرضية دفن الإسكندر في سيوة تحتاج إلى دليل أثري قوي واستثنائي. كما يشير إلى أن الارتباط الديني بالواحة لا يكفي لمعارضة المسار التاريخي الأقوى الذي يربط جثمانه أولاً بمنف ثم بالإسكندرية.
وفي باب “ملفات وقضايا”، يكتب الباحث الفلسطيني حسن العاصي عن الهوية في العصر الرقمي والتحولات التي طرأت عليها. ويشير إلى أن الإنسان أصبح يعيش بين عالم مادي وآخر افتراضي، حيث لم تعد هويته الرقمية مجرد انعكاس لحياته الواقعية بل أصبحت فضاءً مستقلاً يعيد فيه تشكيل ذاته وعلاقته بالآخر.
يتطرق العاصي أيضًا إلى مفهوم الاغتراب الرقمي، موضحًا أنه يعكس شعور الفرد بالفجوة بين وجوده الواقعي وصورته الرقمية. ومن منظور أنثروبولوجي، يمثل هذا المجال فرصة لإعادة إنتاج الرموز والطقوس والمشاعر؛ فالإعجاب والغضب والحنين والتفاعل عبر المنصات أصبحت أدوات لبناء الانتماء والهوية. وبالتالي تظهر الهوية المعاصرة بوصفها هوية هجينة ومتغيرة تتشكل باستمرار بين الحضور الواقعي والافتراضي، مما يطرح سؤالاً جديدًا حول معنى الذات والانتماء في زمن الشاشات.
كما يتضمن العدد عدة أبواب أخرى تابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية. ففي باب “كتاب مصر”، يكتب أحمد بيضون مقالًا عن الفنان المسرحي الراحل سعد أدرش الذي يُعتبر من أبرز رواد المسرح المصري والعربي وأحد أوائل من قدموا مسرح العبث في مصر من خلال إخراج عدد من المسرحيات الشهيرة مثل: “يا طالع الشجرة” لتوفيق الحكيم و”سكة السلامة” و”الحرافيش” و”الأرض” وغيرها.
يتناول المقال أيضًا حصول أدرش على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1990 وتأثيره الكبير على عدد من أجيال المسرح من خلال أعماله السينمائية والتلفزيونية ومؤلفاته ودراساته الأكاديمية في الإخراج والمسرح المعاصر. وقد استحق لقب “شيخ المسرحيين العرب” بفضل إسهاماته المتميزة في التمثيل والإخراج والتأليف والترجمة.
وفي باب “حوارات ومواجهات”، يحاور مصطفى عمار القاصة والمترجمة ابتهال الشايب حول رحلتها الأدبية من الأقصر إلى القاهرة وتأثير المدينتين على تكوينها الإنساني والإبداعي حتى حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عام 2014.
أما في باب “فن تشكيلي” فتكتب سوزان سعد عن معرض “الإرث” للفنان محمد علي نصرة الذي يتمحور حول الاحتفاء بالتراث وكيف يمكن إعادة التفكير فيما يرثه الإنسان من الماضي وإعادة تشكيله في الحاضر باستخدام خامات ووسائط متنوعة وكتابات بلغات متعددة.

