قررت المصرية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي تحتاج إليها لترتيب منزل الزوجية لعدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها في ظل تذبذب سعر الدولار. وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الثلاجات زادت نحو 30 في المائة خلال شهر واحد، وكذلك الغسالات».
ولا ترغب حبيبة، التي تسكن في منطقة فيصل، أن تخاطر بشراء ماركات أقل جودة لتعويض فارق الأسعار، رغم أن قرار التأجيل يحمل مخاطرة أيضاً. وتوقع خبراء اقتصاديون استمرار عدم استقرار الأسعار أو ارتفاعها حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير. ولذلك وضعت حبيبة خطة احتياطية لشراء الأجهزة بالتقسيط إذا لم تنخفض الأسعار خلال الشهور المقبلة، ووقتها ستكون قد سددت أقساط ما سبق أن اشترته «بفيزا المشتريات».
ويحكم التردد العديد من قرارات المصريين الشرائية بسبب تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار. فقد صعد السعر خلال الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً تدريجياً، ثم شهد تراجعاً بعد الهدنة ليصل إلى حوالي 52 جنيهاً. وحتى الآن، لا يعرف الدولار استقراراً؛ حيث شهد الأسبوع الماضي هبوطاً في عدة أيام لما دون الـ52 جنيهاً، ثم ارتفع مجدداً بشكل طفيف نهاية الأسبوع.
ويعتبر الباحث في أسواق المال والكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن الفترة الحالية، رغم تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، قد تكون أفضل من فترات مقبلة. إذ إنه من غير المتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً خلال الفترة المقبلة، بل إن العكس هو الأكثر احتمالاً إذا ما عاود الدولار الارتفاع إلى 55 جنيهاً، وهو أمر متوقع إذا تجددت الحرب الإيرانية.
ويتفق معه رئيس شعبة الأدوات الكهربائية في غرفة القاهرة التجارية أشرف هلال، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حركة البيع متراجعة حالياً بسبب تذبذب سعر الدولار وارتفاع الأسعار لأسباب عديدة. وينصح من يفكر في شراء أي شيء بأن يقوم بذلك الآن وعدم التأجيل، في ظل عدم استقرار السوق وما قد يأتي من زيادات جديدة.
وأشار عبد النبي إلى أن العديد من التجار والمصنعين يتعاملون في معاملاتهم التجارية بسعر تحوطي للدولار يتجاوز الـ55 جنيهاً، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. لكن تراجعها لن يحدث قريباً. بينما قال هلال إن «الارتفاعات تأتي من المصانع وليس التجار».
وفي تصريح له خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي، قال رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي إنه إذا توقفت الحرب الإيرانية حالياً فلن يعود سعر برميل النفط لما كان عليه قبل الحرب حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير. واعتبر هذه هي أفضل السيناريوهات المتفائلة مؤكداً أن الدولة تحاول التعامل مع تداعيات الحرب.
وكانت مصر قد قررت في مارس (آذار) الماضي رفع سعر المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.
وتابع الباحث في أسواق المال موضحاً أن تصريح مدبولي يعزز توقعات الاقتصاديين بأن الأسعار لن تتجه نحو الانخفاض قريباً بل إن العكس هو الأكثر ترجيحاً. وأوضح أننا في مرحلة لا تسير فيها السوق وفق آليات العرض والطلب بل وفق التوقعات.
وعلى النقيض من حبيبة، ترى سارة خالد (31 عاماً) التي تعمل في مجال خدمة العملاء أن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض. لذا أشتري المفروشات والملابس استعداداً للزواج مع تأجيل الأجهزة حالياً ليس على أمل انخفاضها ولكن لحين تدبير سعرها وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».
أما الشاب العشريني أحمد عطا الله الذي أحبطت الحرب الإيرانية خطوته لشراء شقة بعدما رفع البائع سعرها 100 ألف جنيه فجأة إثر ارتفاع الدولار فقد قرر تأجيل شرائها مع وضع خطة بديلة.
يقول عطا الله الذي يعمل محاسباً لـ«الشرق الأوسط» إنه اشترى كمية من الذهب بمدخراته خلال الفترة التي انخفض فيها سعره أثناء الحرب على اعتبار أنه يحتفظ بقيمته وقد يشهد زيادة بعدها ليتمكن من بيعه وشراء الشقة.
وتشهد أسعار الذهب أيضاً تذبذباً على غرار الدولار ولكنه يظل آلية استثمارية مضمونة إذا كان بغرض الاستثمار طويل الأجل بحسب مراقبين.

