أعلنت الإمارات عن تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، وذلك في أعقاب ما وصفته أبوظبي بـ”تصعيد عسكري إيراني” تمثل في إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها. هذه الخطوة تسلط الضوء مجددًا على التوترات المستمرة بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا يُهدد حركة التجارة والطاقة.

جاء قرار السلطات الإماراتية بعد رصد صاروخين باليستيين قادمين من إيران، مما أدى إلى “تفعيل التحذيرات على الهواتف المحمولة للسكان”، وهو حادث يُعتبر الأول من نوعه منذ عدة أشهر. ولكن السلطات أكدت لاحقًا أن الوضع أصبح آمناً ويمكن للسكان استئناف أنشطتهم الطبيعية.

الإمارات تتهم إيران باستهداف الملاحة البحرية

قالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان لها، إن التقييمات الأولية أظهرت أن “الصاروخين الباليستيين اللذين تم رصدهما قادمين من إيران كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية”، مشيرة إلى أنهما سقطا في البحر.

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرواية الإماراتية ووصفت البيان الصادر عن أبوظبي بأنه “لا أساس له من الصحة”، دون أن تعلن طهران مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين.

دبي شريان اقتصادي لطهران

تكتسب الخطوة الإماراتية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه دبي كمركز تجاري رئيسي يُمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا بالنسبة لإيران، رغم التوترات السياسية والأمنية المتكررة بين البلدين.

وأكدت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، التزام بلادها بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي كوسائل أساسية لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأضافت الهاملي أن الإمارات قررت وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر بسبب “التصعيد الإقليمي” الذي يؤثر سلبًا على السلام والأمن الإقليمي والدولي، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

أبوظبي تنفي شائعات بشأن إيران

في سياق متصل، نفى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، صحة التقارير والشائعات التي تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة أو تقديم تسهيلات مالية لإيران. واصفًا تلك المعلومات بأنها “غير صحيحة” وتندرج ضمن حملات إعلامية تهدف إلى إثارة البلبلة.

تعكس هذه التصريحات حرص أبوظبي على توضيح “حدود إجراءاتها” تجاه طهران وسط المخاوف المتزايدة من تداعيات التصعيد العسكري على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

هجمات طالت الإمارات وسفنها

انخرطت الإمارات في تداعيات الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وقد تعرضت لهجمات إيرانية سابقة كان آخرها هجوم مُعلن على الأراضي الإماراتية في 4 مايو الماضي والذي استهدف “ميناء الفجيرة”، أحد المراكز الرئيسية لتصدير النفط.

رغم توقف الهجمات الإيرانية على الإمارات منذ مايو الماضي، استمرت هجمات أخرى على الكويت والبحرين. كما ظلت السفن المرتبطة بالإمارات عُرضة للهجمات في البحر.

في أغسطس الماضي، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” تأثر عملياتها بهجمات غير مُبررة استهدفت موظفيها وممتلكاتها، مشيرة إلى تعرض عدد من سفنها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الحرب.

التصعيد يتزامن مع تعثر المفاوضات

جاء إطلاق الصاروخين بالتزامن مع انتهاء مهلة مدتها 60 يومًا للمحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب دون تحقيق انفراجة واضحة. هذا الأمر زاد المخاوف من دخول الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد.

كما تسببت التوترات منذ اندلاع الحرب في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية وألقى بظلاله على الأسواق العالمية وزاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.

هرمز في قلب المواجهة

لا تزال الملاحة في مضيق هرمز واحدة من أبرز نقاط التوتر بين إيران وخصومها. إذ سبق للحرس الثوري الإيراني أن هدد باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تعبر المضيق إذا ثبت ارتباطها بخصوم طهران أو لم تمتثل للتوجيهات الإيرانية.

على الرغم من عدم إعلان إيران مسؤوليتها عن الهجمات التي طالت سفن أدنوك، فإن استمرار التهديدات المرتبطة بالمضيق وتعليق الإمارات تعاملاتها المالية والتجارية مع طهران يعيد العلاقات بين البلدين إلى واجهة الأزمة الإقليمية وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى مزيد من الاضطراب في التجارة والطاقة والملاحة الدولية.