أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتعلق بوجوب نفقة تجهيز الزوجة وتكفينها ودفنها على الزوج، خاصة إذا كانت الزوجة قد تركت تركة.
الصلة بين الزوجين بعد وفاة أحدهما
أشارت دار الإفتاء إلى أن العلاقة بين الزوجين تُعتبر من أعمق الروابط الإنسانية، لذا فإن الأحكام الشرعية لا تقتصر فقط على فترة حياة الزوجية، بل تستمر حتى بعد الوفاة، حيث تشمل أحكام العدة والتوارث وثبوت النسب.
آراء الفقهاء في نفقة تجهيز الزوجة ودفنها
بينت الإفتاء أنه وفقًا للأحكام الشرعية، يُلزم الزوج بنفقة زوجته وكسوتها خلال حياتها دون تفرقة بين الغني والفقير. وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]. وقد اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على وجوب نفقة تجهيز الزوجة ودفنها بعد وفاتها، بغض النظر عما إذا كانت قد تركت مالًا أم لا.
وفي هذا السياق، ذكر بدر الدين العيني الحنفي في “البناية شرح الهداية” أن كفن الميت يجب على من تجب عليه نفقته في حياته، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل الزوجة التي يجب على زوجها تكفينها حتى وإن لم يكن لها مال. كما أوضح زين الدين ابن نجيم الحنفي في “البحر الرائق” أن الكفن يجب على الزوج حتى وإن تركت الزوجة مالًا.
واتفق العديد من العلماء والفقهاء على هذه النقطة، بما فيهم العلامة ابن عابدين الحنفي الذي أشار إلى أن كفن الزوجة واجب على زوجها سواء كانت غنية أو فقيرة. كما أكد الإمام النووي الشافعي أنه يلزم الزوج كفن زوجته بموجب ما يقتضيه الشرع.
من جهة أخرى، أوضح الإمام ابن رشد المالكي اختلاف الآراء حول وجوب الكفن، حيث ذهب البعض إلى أنه لا يجب إذا كانت المرأة غنية. ولكن الرأي الأكثر شيوعًا هو وجوب الكفن حتى لو كانت مليئة.
كما أكد الفقهاء أهمية إكرام الميت وتوفير العناية اللازمة له عند الوفاة، مشيرين إلى أن أولى الناس بإكرام الزوجة هو زوجها نفسه، وأن ذلك لا يتوقف على حالتها المالية.
هل يجب على الزوج نفقة تجهيز زوجته وتكفينها ودفنها؟
أكدت دار الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، يتوجب على الرجل المذكور شرعًا تحمل نفقة تجهيز زوجته من غسل وكفن ودفن وفق المعايير المتعارف عليها دون إسراف أو تقصير، ولا فرق في ذلك بين كونها تركت مالًا أو لم تترك.

