علقت الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد على استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، موضحة أن هدفها منذ بداية النزاع كان حماية حقوقها الفكرية والأدبية، وليس التأثير على بقاء الوزيرة في منصبها أو رحيلها.
وأفادت عبد الحميد في أول تعليق لها بعد قبول استقالة وزيرة الثقافة، لـ”مصراوي”، بأنها لا ترغب في التعليق على قرار الاستقالة، مؤكدة أن هذا القرار يخص الدولة فقط. وأضافت: “لا علاقة لي بقرار الاستقالة أو الإقالة، أو بقاء الوزيرة في منصبها من عدمه، فهذا أمر سيادي يخص الدولة ولا يخصني في شيء”.
نزاعي كان مع الباحثة وليس الوزيرة
أوضحت عبد الحميد أن القضية لم تكن مرتبطة بمنصب جيهان زكي، بل كانت تتعلق بحقوقها الفكرية والبحثية، قائلة: “نزاعي كان مع الباحثة جيهان زكي، وليس الوزيرة جيهان زكي”.
وأكدت أن غايتها الأساسية كانت الحصول على حقها ورد اعتبارها بعد ما وصفته بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية. وأضافت: “كان هدفي حماية جهدي البحثي والإبداعي، لأنني صاحبة مشروع بحثي متكامل، ولي خط فكري أسعى إلى ترسيخه من خلال مؤلفاتي، يقوم على إعادة قراءة التاريخ المصري والكتابة عن الأجزاء المنسية منه، سواء فيما يتعلق بحكايات الحجر أو البشر”.
القضاء المصري أنصفني
أشارت الكاتبة إلى أن هدفها أيضًا كان استعادة اعتبارها بالطرق القانونية لمواجهة ما وصفته بالإساءات التي استهدفت سمعتها المهنية ونزاهتها البحثية. وأكدت أن القضاء المصري أنصفها.
وقالت: “كان هدفي الأساسي أن أرد اعتباري بالطرق القانونية ضد كل الإساءات التي أرادت النيل من سمعتي المهنية ونزاهتي البحثية. وقد أنصفني القضاء المصري وهذا هو عهدنا به دائمًا”.
وأضافت أن صدور الحكم البات من محكمة النقض منحها كامل حقوقها، مؤكدة: “بحصولي على حكم النقض البات حصلت على كافة حقوقي وأشعر بالرضا التام”.
رفض الربط بين القضية والاستقالة
شددت سهير عبد الحميد على رفضها الربط بين الحكم القضائي واستقالة وزيرة الثقافة، مؤكدة أنها لا تريد أن تُوضع في “خانة ليست لها” وأنها حرصت منذ البداية على إبقاء النزاع في إطاره القانوني فقط.
واختتمت تصريحاتها لـ”مصراوي” بالتأكيد على أن ما كان يعنيها منذ البداية هو حماية حقوقها الفكرية والأدبية قائلة: “لست معنية بقرار استقالة الوزيرة لكن كان يهمني من الأساس حماية حقوقي وهذا هو الهدف الذي سعيت إليه منذ بداية القضية”.
التفاصيل الكاملة لأزمة سهير عبد الحميد مع وزيرة الثقافة
ترجع القضية إلى دعوى قضائية أقامتها الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي اتهمتها فيها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية من خلال نقل أجزاء من كتابها البحثي “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر” في كتاب أصدرته جيهان زكي بعنوان: “كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين”.
وقالت سهير عبد الحميد إن القضية بدأت بعد اطلاعها على كتاب جيهان زكي الذي كان مقررًا مناقشته في إحدى ندوات الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب. إذ اكتشفت – بحسب روايتها – وجود اقتباسات واسعة من كتابها لم تقتصر على المعلومات بل شملت أسلوب العرض والتحليل وترتيب المحتوى فضلًا عن أجزاء اعتبرتها منقولة حرفيًا وهو ما دفعها إلى اللجوء للقضاء قبل تولي جيهان زكي منصب وزيرة الثقافة.
وخلال نظر الدعوى شكلت المحكمة الاقتصادية لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية انتهى تقريرهم إلى ثبوت وجود اعتداء على حقوق المؤلفة مشيرًا إلى أن نسبة النقل بلغت نحو 50% من المصنف الأصلي. وبناءً عليه قضت المحكمة بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه مع وقف تداول الكتاب محل النزاع وسحبه من الأسواق.
وطعنت جيهان زكي على الحكم أمام محكمة النقض مستندة إلى أن ما ورد في كتابها يندرج ضمن حدود الاقتباس المباح قانونًا إلا أن نيابة النقض أوصت برفض الطعنين قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.
وعقب صدور الحكم أعلنت الدكتورة جيهان زكي تقديم استقالتها إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مؤكدة احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري وأن استقالتها جاءت لرفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية مع إعلان استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية التي يتيحها القانون بما في ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام.
وأعلن رئيس الوزراء قبول الاستقالة متوجهًا إليها بالشكر على جهودها خلال فترة توليها وزارة الثقافة.

