قال حسين التلاوي، الباحث في الشأن الأفريقي، إن تحذيرات الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل فهمي، بشأن خطورة الوضع الإنساني في مدينة الأبيض، ومطالبته بوقف استهداف المدنيين والمرافق العامة والبنية التحتية، بالإضافة إلى وقف الحشد العسكري حول المدينة، تهدف إلى منع تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية. ويمكن قراءة هذه التحذيرات من عدة زوايا.

وأوضح التلاوي، في تصريح لـ”فيتو”، أن أولى هذه الزوايا تتعلق بالرد على ما يروج له البعض من أن جامعة الدول العربية قد أغفلت الملف السوداني وتركته للقوى الأفريقية والدولية أو أنها تبتعد عنه بسبب ضغوط داخلية أو خارجية. وأكد أن هذه التصريحات تثبت أن الجامعة لا تزال طرفًا فاعلًا في الأزمة.

فرض وقف لإطلاق النار في المناطق الأكثر تضررًا

وأضاف أن التركيز على الجانب الإنساني يعكس توجه الجامعة نحو التوصل إلى اتفاقات مؤقتة للحد من تفاقم الأوضاع بدلاً من انتظار اتفاق شامل. ورأى أن هذا المسار، إذا تحقق، قد يمثل دفعة قوية لأي مفاوضات تُجرى بعيدًا عن الأضواء، مما قد يؤدي إلى فرض وقف لإطلاق النار في المناطق الأكثر تضررًا أو إنشاء مناطق آمنة تحت حماية دولية أو اتخاذ إجراءات أخرى تخفف من حدة المواجهات الميدانية لأسباب إنسانية.

وأشار إلى أن الدعوة لوقف الحشد العسكري حول مدينة الأبيض تؤكد تراجع الرهان على الحسم العسكري، حيث أصبح ذلك قناعة مشتركة بين الأطراف المرتبطة بالصراع السوداني. يأتي ذلك في ظل استمرار تأرجح ميزان القوى بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتبادل المكاسب الميدانية مما يجعل الحسم العسكري بالغ الصعوبة.

تفاقم التدهور الاقتصادي

كما أضاف أن استمرار الصراع يؤدي إلى تفاقم التدهور الاقتصادي مما يفرض ضغوطًا لوجستية ومعنوية متزايدة على طرفي النزاع.

وأكد التلاوي أن الجانب الإنساني للأزمة السودانية يقترب من نقطة اللاعودة، مشيرًا إلى أن تحذيرات نبيل فهمي جاءت متزامنة مع تحذيرات الأمم المتحدة من انتشار الكوليرا مجددًا على نطاق واسع وفي توقيت غير متوقع وسط انهيار كبير في القطاع الصحي، خصوصًا في مدينة الأبيض، مع صعوبة الوصول إلى المناطق الأكثر تأثرًا.

كما لفت إلى أن الصحف العالمية بمختلف توجهاتها كثفت تقاريرها التي تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان ومدينة الأبيض بشكل خاص.

واختتم الباحث بأن فاعلية تعامل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية مع الملف السوداني ستعتمد بشكل أساسي على قدرته على إدارة مفاوضات مرنة مع الأطراف المعنية داخل الجامعة والحصول على تفويض من القوى العربية الرئيسية للتحدث مع القوى الدولية المنخرطة في الأزمة بوصفه ممثلًا للموقف العربي. واعتبر أن ذلك يمثل التحدي الأكبر أمامه في إدارة الملف السوداني.