كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم من توفي نتيجة حريق، مستندة إلى حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول الشهادة.
حكم من توفي نتيجة حريق
ذكرت دار الإفتاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة” (أخرجه أبو داود 2704).
كيفية تغسيل من توفي مصابًا بالحروق
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء كيفية تغسيل من توفي مصابًا بالحروق، مشيرة إلى أنه إذا أمكن التغسيل دون ضرر أو تأذٍ بالماء، فإنه يجب أن يُغسل غسلًا كاملًا كما يُفعل مع سائر الأموات بلا خلاف. وذلك تمسكًا بالأصل المقرر شرعًا في حق الميت غير الشهيد المعركة وهو وجوب الغسل، ولا يُعدل عنه ما دامت القدرة عليه قائمة ولم يوجد مانع شرعي أو حسي يمنع منه.
واستشهدت بما ذكره الإمام أبو الحسين العمراني في “البيان” (3/ 86، ط. دار المنهاج): [قال الشيخ أبو حامد: وأما سائر الشهداء مثل: من مات بحريقٍ أو غرقٍ أو بطنٍ أو تحت الهدم وما أشبه ذلك، فإنهم يُغَسَّلُون ويُصَلَّى عليهم بلا خلاف؛ لعموم الخبر ولأنه مسلم مات في غير معتَرَك الكفار فوجب غسله والصلاة عليه كما لو مات بغير هذه الأمراض] اهـ.
كما ذكرت قول الإمام ابن قدامة في “المغني” (2/ 399، ط. مكتبة القاهرة): [أما الشهيد بغير قتل كالمبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم والنفساء فإنهم يُغسَّلون ويُصلَّى عليهم ولا نعلم فيه خلافًا].
كيفية التعامل مع مَن توفي مصابًا بالحروق ويتعذر تغسيله
وأوضحت دار الإفتاء أنه إذا تعذر التغسيل أو تعميم جميع بدن الميت بالماء خوفًا من الضرر والتأذي من الماء مثل تَهَرِّي اللحم أو تقطُّع الجسد أو انسلاخ الجلد فإنه يتم الانتقال إلى التيمم حفاظًا على جسد المتوفى ليُدفن على حاله. فكما أن غسل الميت طهارةٌ متعلقة بالبدن كالوضوء وغسل الجنابة، فإن الحي يُيَمَّم عند العجز عن استعمال الماء فكذلك يُيَمَّم الميت عند العجز عن استعمال الماء.
قال الإمام البابرتي في “العناية شرح الهداية” (10/ 520، ط. دار الفكر): [من تعذر غسله لعدم ما يغسل به فيُيَمَّم بالصعيد] اهـ.
وقال الإمام الدردير في “الشرح الكبير” (1/ 410، ط. دار الفكر مع “حاشية الإمام الدسوقي”) عند بيان الأحوال التي يُيَمَّم فيها الميت: [(و) كخوف (تقطيع الجسد) أي انفصال بعضهِ عن بعضٍ (وتَزلِيعِهِ) أي تسلُّخه فيحرُم تغسيله ويُيَمَّمُ في الحالتين لمرفقيه] اهـ.

