انتقدت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان الإجراءات التي اتخذتها نقابة محامي سوهاج بحق إحدى المحاميات، متسائلة عن مدى التزام النقابة بقانون المحاماة أثناء محاسبة أعضائها، مؤكدة أن القضية يجب أن تُناقش من منظور قانوني بعيدًا عن المواقف الشخصية أو الاختلاف حول آراء المحامية.
وقالت أبو القمصان في منشور عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك إنها تابعت بيان نقابة محامي سوهاج بشأن وقف محامية عن مزاولة المهنة، ثم البيان الصادر عن النقابة العامة للمحامين، مشيرة إلى أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بشخص المحامية أو بما تنشره، وإنما يتمثل في: “هل تلتزم النقابة بقانون المحاماة وهي تحاسب المحامين على مخالفته؟”.
قانون المحاماة حدد جهة وإجراءات الوقف
أوضحت المحامية أن قانون المحاماة حدد الجهة المختصة بإصدار قرار الوقف الاحتياطي، كما رسم الإجراءات المنظمة له، وأسند هذا الاختصاص إلى هيئة مكتب النقابة العامة مع توفير ضمانات وإجراءات واضحة.
وأضافت أن بيان النقابة العامة للمحامين جاء – بحسب وصفها – منضبطًا ومتوافقًا مع أحكام القانون، إذ أكد أن الجميع يخضعون لمظلة القانون، وأن التحقيق وكشف الحقيقة له جهاته المختصة، فيما يسير التأديب وفق الإجراءات القانونية المقررة.
اعتراض على مصطلحات وردت في بيان نقابة سوهاج
انتقدت نهاد أبو القمصان في المقابل ما ورد في بيان نقابة محامي سوهاج، معتبرة أنه بدلًا من الرد على التساؤلات المتعلقة بالاختصاص والإجراءات، استخدم تعبيرات قالت إنها لا تعرف لها تعريفًا في قانون المحاماة مثل: “المظهر” و”الاستقواء على النقابة”.
وتساءلت: ما هو (المظهر) الذي يستوجب وقف محامٍ عن العمل؟ وما هو (الاستقواء) كجريمة أو مخالفة تأديبية؟ وهل الشكوى لجهة أخرى استقواء؟ وهل اللجوء للقضاء استقواء؟ وهل الاعتراض على النقابة استقواء؟ مؤكدة أن القانون يعرف أفعالًا محددة وليس أوصافًا انفعالية مطاطة.
تساؤلات بشأن إعلان الاتهامات قبل انتهاء التحقيق
أشارت إلى أن الأخطر من وجهة نظرها هو نشر اسم محامية وإعلان اتهامات مهنية بحقها على الملأ قبل انتهاء التحقيق والفصل التأديبي، رغم أن قانون المحاماة نص على سرية إجراءات التأديب.
وتساءلت: “من أين جاءت عقوبة التشهير العلني؟” معتبرة أن الإعلان عن الاتهامات قبل انتهاء الإجراءات القانونية يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بأحكام القانون.
الانتقائية في استعمال السلطة التأديبية
أضافت نهاد أبو القمصان أن هناك مخالفات مهنية جسيمة ومعلنة يرتكبها بعض المحامين تتضمن السب والقذف ونشر بيانات المتقاضين وإفشاء المستندات والتحقيقات والاعتداء العلني على زملاء وزميلات، لكنها لا ترى دائمًا السرعة نفسها في إصدار قرارات الوقف ولا البيانات ذاتها ولا الحرص نفسه على ما وصفته بـ«هيبة المحاماة».
واعتبرت أن الحديث عن الانتقائية في استعمال السلطة التأديبية ليس اتهامًا مرسلًا وإنما يمثل – بحسب تعبيرها – سؤالًا مشروعًا يستحق الإجابة.
رفض ربط “المظهر” بملابس المحاميات
أكدت أبو القمصان أن الأمر يزداد خطورة عندما يُقحم مصطلح “المظهر” في بيان يتعلق بمحامية دار حولها جدل بسبب ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب، مشددة على أن النقابة ليست جهة وصاية على أجساد المحاميات أو خياراتهن الشخصية.
وأضافت: “إذا أخطأت المحامية حاسبوها.. لكن بالقانون” مؤكدة أن النقابة التي تطالب المحامين باحترام قانون المحاماة أولى بها أن تبدأ باحترامه.
واختتمت نهاد أبو القمصان منشورها بالتأكيد أنه عندما تخالف النقابة القانون وتنتقي من تحاسب ثم تُشهّر بمحامية من أعضائها فإن السؤال يصبح – بحسب وصفها – واجبًا: “من يحاسب النقابة؟”.
أزمة محامية سوهاج
تعود تفاصيل الأزمة إلى قرار أصدرته نقابة المحامين الفرعية في سوهاج بوقف المحامية لؤة خلف بكري احتياطيًا عن مزاولة المهنة وإحالتها إلى المحكمة التأديبية استنادًا إلى ما قالت النقابة إنه مخالفات تتعلق بما تنشره على مواقع التواصل الاجتماعي واعتبرته “استقواءً على الكيان النقابي” وإساءة لهيبة المهنة مع الإشارة في بيانها إلى ضرورة التزام المحامي بالسلوك والمظهر اللائقين.
وفي المقابل رفضت المحامية القرار مؤكدة أن إيقافها لا يرتبط بأي مخالفة مهنية وإنما بمظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب ووصفت ما يحدث بأنه أشبه بـ”محاكم التفتيش” مستندة إلى نصوص الدستور التي تكفل الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد فيما لا تزال القضية منظورة بعد قرار الإيقاف الاحتياطي وإحالتها للتحقيق التأديبي.

