كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم طاعة الزوج في عدم الالتزام بالحجاب، حيث ورد إليها سؤال مطول من سيدة تقول: “وُلدت في بيت دِين، وتوفي والداي قبل أن أبلغ سن الرشد”.
وتابعت السائلة: “عشت مع والدتي وإخوتي، وبسبب الظروف كنت أرتدي ملابس قصيرة وأخرج بالكُمِّ النصفي ودون جورب، كما كنت أضع بعض مستحضرات التجميل على وجهي. ومع ذلك، كنت أؤدي فروض الصلاة وأخرج دائمًا مع أخي ووالدتي. أعجب بي ابن خالتي فتزوجني لحسن أخلاقي، وكان فرحًا بي ويثني عليّ لجمالي. لكنه كان ينصحني بارتداء الجورب والكُمِّ الطويل لكي أستر ما أمرنا الله بستره، وأحضر لي كتبًا دينية تحث على ذلك.
حكم طاعة الزوج في عدم الالتزام بالحجاب
وأضافت: “لقد ورثت حب التدين عن والدي، لذا استجبت لنصيحته وزدت على ذلك بارتداء إيشارب يشبه المنديل الملون فوق رأسي وأعصبه من تحت الذقن؛ ابتغاء مرضاة الله. في البداية، كان زوجي مسرورًا بذلك، لكن سرعان ما طالبني بالتزين والتعطر وارتداء الفساتين التي تكشف عن الساقين والذراعين، وأن أصفف شعري بأشكال جميلة كما كنت أفعل سابقًا. ومع أن هذا الأمر كان متعذرًا بسبب سكنه مع والديه وإخوته، فقد أوضحت له أنني لا أستطيع منعهم من دخول الغرفة في أي وقت، خاصةً مع وجود أطفال صغار ومطالبهم التي تمنعني من تخصيص غرفة خاصة لي.
لذلك، ارتديت غطاء الرأس الذي وصفته وجلبابًا طويلًا يغطي إلى الكعبين وأظل به طوال النهار وبعض الليل. لكن عندما يراني زوجي بهذه الحالة يثور ويغضب ويقول إنه لا يقبل بهذا اللبس. ولست أدعي أنه يظلمني بهذا التشبيه، لكن الحقيقة أنني أصبحت فتاة غريبة عن تلك التي أعجب بها وتزوجني. وحتى عندما ألبس فستانًا قصيرًا وجاكتًا لا يرضى بذلك أيضًا. وأنا متأكدة أنه لو رآني بهذه الهيئة قبل الزواج لما تزوجني.
تطورت الأمور مؤخرًا حيث بدأ يشتم ويلعنني باستمرار ويقول إنه غير راضٍ عني وأنني ملعونة من الله ومن الملائكة إلا إذا أطعت أوامره وخلعت هذا اللباس وارتديت ما كنت ألبسه يوم زواجنا؛ لأنه تزوجني ليصون نفسه من الزلل. وهو الآن في ذروة شبابه ويرى الكثير من المغريات بالخارج. وإذا زل فذنبه يقع عليَّ لأنني لا أطيعه وأمتعه كما يريد. وعندما أخبرته بخوفي من عقاب الله إذا أبديت زينتي وارتديت الملابس التي تظهر أجزاء من جسمي، قال لي إنه سيتحمل الذنب وحده لأنه هو الذي يأمرني بذلك، وأن ما عليَّ إلا الطاعة فلا عقاب عليَّ لأن الله يأمرنا بطاعة الأزواج وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كان السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». الآن حالتي بيننا متوترة وقد هددني بأن يحلف بالطلاق إن لم ألبس الملابس التي يريدها.
أنا الآن في حيرة: هل يجب أن أطيعه طاعة عمياء؟ أم ينبغي أن أطيعه في بعض الأمور دون البعض الآخر؟ وإذا أطعتُه هل سيكون ذلك مبررًا لي أمام الله؟ لدي منه طفلة وطفل وهو شاب مهذب ومؤدب ومؤمن بالله. أفيدوني بما يرضي الله ورسوله. هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل.
إجابة دار الإفتاء
أجابت دار الإفتاء بأن إبداء الزينة أمام غير المحارم -مثل إخوة الزوج أو غيرهم- محرم على الزوجة ويجب عليها عدم طاعة زوجها إن أمرها بذلك؛ لأن الطاعة مشروطة بألا تكون في معصية. فطاعة الزوجة لزوجها تكون فيما له من حقوق عليها وليس من الحقوق إبداء زينتها لمن لا يحل له النظر إليها؛ لأنها مأمورة شرعًا بالحجاب. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» رواه ابن أبي شيبة.

