الإسراف في استهلاك المياه يعد من السلوكيات التي حذر منها الإسلام، لما يترتب عليها من هدر لنعمة عظيمة جعلها الله أساس الحياة. كما يمثل الإسراف خطرًا على الموارد الطبيعية والأمن المائي والغذائي.
وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي أن ترشيد استهلاك المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هو واجب ديني وأخلاقي ووطني، يتماشى مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي نهت عن الإسراف في كل شيء، حتى في الطهارة والوضوء.
ما المقصود بالإسراف في استهلاك المياه؟
أوضحت وزارة الأوقاف أن الإسراف في استهلاك المياه يعني تجاوز الحد المطلوب في استخدام الماء واستهلاكه بكميات تفوق الحاجة الفعلية، سواء كان ذلك في الطهارة أو التنظيف أو الزراعة أو الصناعة، مما يؤدي إلى هدر هذه النعمة وإضاعتها دون مبرر.
وأكدت أن الماء من أعظم نعم الله على الإنسان، وهو مورد يجب الحفاظ عليه للأجيال الحالية والمستقبلية.
أبرز مظاهر الإسراف في المياه
ومن أبرز صور الإسراف في استهلاك المياه التي رصدتها الهيئة:.
- ترك صنابير المياه مفتوحة أثناء غسل اليدين أو تنظيف الأسنان.
- إهمال إصلاح تسريبات المياه في المنازل والمنشآت.
- استخدام كميات كبيرة من المياه في غسل السيارات أو رش الشوارع.
- الإفراط في استهلاك المياه داخل المساجد والمدارس ودورات المياه.
- الاستخدام غير الرشيد لمياه الري في الحدائق والأراضي الزراعية الصغيرة.
أسباب الإسراف في استهلاك المياه
وأشارت الأوقاف إلى أن انتشار الإسراف في استهلاك المياه يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الوعي بأهمية ترشيد المياه، وقلة الاهتمام بصيانة شبكات المياه. كما تساهم بعض العادات الاجتماعية الخاطئة التي تربط كثرة استخدام المياه بالنظافة أو الرفاهية وضعف الثقافة البيئية لدى بعض الأفراد.
أضرار الإسراف على المجتمع والبيئة
وأكدت الأوقاف أن الإسراف في المياه يؤدي إلى آثار خطيرة، منها نقص المياه الصالحة للشرب واستنزاف المياه الجوفية وتراجع الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائي. بالإضافة إلى زيادة تكاليف معالجة ونقل المياه وتدهور البيئة واتساع الفجوة في توفير المياه بين المناطق المختلفة.
وأضافت أن سوء استخدام المياه يؤثر سلبًا على الفرد والمجتمع والدولة ويهدد استدامة الموارد الطبيعية.
الرأي الشرعي في الإسراف في المياه
وشددت الأوقاف على أن الإسلام نهى عن الإسراف بجميع صوره، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27].
كما استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يتوضأ فقال: «ما هذا السرف يا سعد؟» فقال: أوفي الوضوء سرف؟ فقال: «نعم، ولو كنت على نهر جار»، رواه سنن ابن ماجه.
وأوردت كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم»، رواه سنن ابن ماجه. وحديث: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء»، رواه سنن أبي داود.
إجماع العلماء على كراهة الإسراف
وأوضحت الأوقاف أن الفقهاء أجمعوا على ذم الإسراف في الماء، حتى لو كان الماء متوافرًا أو مملوكًا للشخص نفسه. ونقلت عن الإمام النووي قوله: “أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر”. مبينًا أن الإسراف في الماء مكروه باتفاق العلماء ويشتد تحريمه إذا تعلق بالمال العام أو بالمياه الموقوفة في المساجد والمرافق العامة.

