برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية في محافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط تحت عنوان: «الموارد ليست ملكًا خاصًّا». يأتي ذلك في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز قيم المسؤولية المجتمعية، ونشر ثقافة الحفاظ على الموارد المائية.

ندوات وزارة الأوقاف المصرية

أكدت الندوات أن الماء من أعظم النعم التي امتن الله تعالى بها على الإنسان، وأن المحافظة عليه وحُسن استخدامه واجب تفرضه المسؤولية الدينية والأخلاقية. وشددت على أن الموارد المائية ليست ملكًا خاصًّا لأحد، بل هي حق مشترك للأفراد والمجتمع والأجيال القادمة. الإسراف في استخدامها أو تلويثها أو الاعتداء عليها يمثل سلوكًا يتنافى مع تعاليم الإسلام التي دعت إلى الاعتدال ونهت عن الإسراف والإفساد في الأرض.

في مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور عادل عبد الهادي، المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه)، مكانة الماء في الشريعة الإسلامية. وأكد أن الماء أساس الحياة وأن المحافظة عليه من صور شكر النعمة. دعا إلى ترشيد استهلاكه والابتعاد عن الإسراف فيه باعتباره سلوكًا دينيًّا وحضاريًّا يحفظ حق الجميع في هذا المورد الحيوي.

كما تناول الدكتور محمد جمال الصيرفي، المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، أهمية نشر الوعي بثقافة ترشيد استهلاك المياه. وأوضح أن السلوك الفردي له أثر مباشر في الحفاظ على الموارد المائية وأن كل إنسان مسؤول عن قدر ما يستخدمه من الماء. أكد ضرورة غرس هذه القيم في نفوس الأبناء والنشء وتعزيز الوعي بأهمية المياه باعتبارها موردًا مشتركًا لا يجوز إهداره.

وأوضح الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل، المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، أن مواجهة تحديات ندرة المياه تتطلب وعيًا مجتمعيًّا متكاملًا. وأكد أن ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر في المنازل والمؤسسات والمرافق العامة مسؤولية مشتركة لضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.

وبيّن الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أن التطور التكنولوجي يمكن أن يُسهم في دعم جهود الحفاظ على المياه من خلال توظيف التقنيات الحديثة في ترشيد الاستهلاك ورصد معدلات الاستخدام والحد من الفاقد. وأكد أهمية الوعي بالتحديات التي تواجه الموارد المائية لمواكبة التطور التقني بما يعزز الاستخدام الرشيد والمستدام للمياه.

وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الأستاذ الدكتور مجدي محمود رشاد، الأستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد الحصري أن المحافظة على المياه مسؤولية جماعية تبدأ من السلوك اليومي للفرد. وأشار إلى أن الإسراف في استخدام المياه يضر بمصالح المجتمع وأن ترشيد الاستهلاك يمثل صورة من صور الانتماء والمسؤولية الوطنية.

كما تناول الأستاذ الدكتور محمد أبو الحمد، الأستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين البعد الاجتماعي لقضية الحفاظ على الموارد المائية. وأكد أن الماء حق مشترك بين جميع أفراد المجتمع وأن الحفاظ عليه يحقق مصلحة عامة تتجاوز حدود الفرد والأسرة.

وأوضح الأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد سلطان، أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بجامعة المنوفية، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود أن الشريعة الإسلامية نهت عن الإسراف والتبذير ودعت إلى الاعتدال في جميع مناحي الحياة. وشدد على أن المحافظة على هذا المورد الحيوي تندرج ضمن مقاصد الشريعة في حفظ الضروريات وصيانة مصالح الناس.

وبيّن الأستاذ الدكتور أنس عطية، نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد المجمع الإسلامي (أ)، أهمية توعية النشء والشباب بخطورة الإسراف في استهلاك المياه وترسيخ السلوكيات الإيجابية التي تسهم في الحفاظ عليها باعتبار حماية الموارد المائية مسؤولية الحاضر تجاه المستقبل.

وفي مديرية أوقاف الدقهلية استعرض الأستاذ الدكتور علي محمود، الأستاذ المساعد ورئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف خلال محاضرته بمسجد النصر الدلالات اللغوية والشرعية للنصوص القرآنية والنبوية التي تحث على المحافظة على النعم وتنهى عن الإسراف والتبذير والإفساد في الأرض.

وفي مديرية أوقاف أسيوط تناول الشيخ أسامة عبد الحفيظ سالم إمام وخطيب بوزارة الأوقاف خلال محاضرته بمسجد ناصر الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الإسراف في استخدام المياه وإهدارها. وأكد أنه يجب ترشيد الاستهلاك وعدم تلويث مصادر المياه لتصبح ثقافة راسخة في المجتمع حفاظا على حق الأجيال الحالية والقادمة.

في ختام الندوات أشاد الحضور بما تضمنته من معالجات علمية وشرعية واجتماعية متكاملة وما طرحه المحاضرون من رؤى وأفكار أكدت أهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استهلاكها وتعزيز الوعي بخطورة الإسراف والهدر والتلوث بما يسهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه المياه ودعم جهود وزارة الأوقاف في بناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ القيم الدينية والوطنية التي تسهم في الحفاظ على مقدرات الوطن وصون حقوق الأجيال القادمة.