يعتبر البعض الدوري الإنجليزي نسخة مصغرة من كأس العالم، حيث ترفع الأندية الإنجليزية شعار “نعم للكفاءة وليس شرطًا الجنسية”، مما يجعل كل جنسيات العالم ممثلة في هذا الدوري المدهش. وتعد مبارياته بمثابة نسخ من مباريات كأس العالم، ومع عودة اللاعبين إلى بلدانهم في المسابقات الدولية، يظهر فريق إنجليزي خالص قادر على صنع المعجزات.
تلك هي قوة النموذج الإنجليزي، حالة من النضج الرياضي والكروي التي تحتوي على جميع النماذج الفذة دون إغفال الجانب الوطني الخالص. ومع مرور الوقت، أصبحت متابعة الدوري الإنجليزي في جميع أنحاء العالم تجربة فريدة ونموذجًا رياضيًا واقتصاديًا مذهلًا.
وعند العودة إلى النادي الأهلي في مصر، نجد أنه يعد الأغنى في القارة السمراء. قبل سنوات، كان الأهلي واحدًا من النماذج الإدارية الناجحة التي قدمت لكرة القدم المصرية إنجازات لا يمكن إغفالها، حيث كان الأول أفريقيًا تقريبًا والنموذج الذي تحكمه قواعد إدارية عالمية.
لكن ما الذي جرى خلال السنوات الماضية؟ لقد هرب النموذج الإداري الأنجح وتاهت بوصلة النادي، مما أدى إلى حالة من التخبط تقترب من الفوضى التي تعاني منها أندية أخرى أقل حظًا من الناحية الاقتصادية والتخطيط والجماهيرية.
اختزلت الإدارة نجاحاتها في تفريغ الأندية الأخرى من قدراتها الفنية بخطف الموهوبين بإغراء المال، ومنحت لاعبين لا يستحقون أموالاً طائلة تحت عنوان التفريغ أو نكاية في أندية أصبحت لها صوت أعلى في الملاعب. ولم يعد للنادي أيادٍ بيضاء في مسألة صنع المواهب.
وتحت شعار “شراء اللاعب ولا تربيته” خرجت من خزائن الأهلي أموال طائلة دون أن تصنع تاريخًا. بل إن النادي اشترى لاعبين أثبت الواقع أنهم مجرد “فنكوش” لم يضيفوا إلى تاريخ النادي إلا الحسرة وسيادة لغة النهب والتهليب والرهان على الخاسر.
دفع الأهلي أموالاً ضخمة لمدربين استقدمهم دون دراسة، كما أنفق مبالغ باهظة على لاعبين أثبتوا أنهم مجرد أوهام. فقد فقد الأهلي كنادٍ وطني قدرته على إنتاج نجوم لمصر، وذابت جهود قطاع الناشئين بفعل الفشل الإداري. وبدلاً من الاعتماد على المنتج المحلي، غرق الأهلي في مستنقع الاستيراد!
وبات واضحًا أن متابعة أخبار الأهلي في صفحات صحف المغرب وتونس والعديد من الدول الأفريقية أصبحت أكثر إلحاحًا من متابعة الصناعة المحلية التي كانت أحد أهم إنجازات الأهلي الوطنية. ولم يتجه الأهلي شرقًا وغربًا فقط، بل آثر أيضًا خطف النجوم المحليين مستفيدًا من وفرة المال.
إن ناديًا كان حتى وقت قريب صانع معظم نجوم الفرق الوطنية أصبح الآن مجرد خزينة أموال عندما يفقد قدرته على إنتاج لاعبين وطنيين هم الأصل في بناء مجتمع رياضي قادر على المنافسة دوليًا. واقع نادي كهذا لا يستحق أن نظل أسرى له.

