أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يتطلب أكثر من مجرد بناء المؤسسات، بل يستدعي أيضًا بناء الثقة من خلال نظام حكم فعال ومتوازن يضمن مشاركة فاعلة للمرأة وجميع مكونات المجتمع السوري. هذا النظام يجب أن يحقق تقدمًا مستمرًا في المساءلة والعدالة الانتقالية، ويحدث تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للسوريين.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أشار كوردوني خلال إحاطته أمام مجلس الأمن إلى أن الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شرط أن يتم بناء مؤسسات شاملة وقابلة للمساءلة قادرة على تلبية احتياجات كافة السوريين.
وشدد كوردوني على أهمية ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية كعنصر أساسي لعملية انتقال تتمتع بالمصداقية والشمول والاستدامة.
كما أشار المسؤول الأممي إلى الإجراءات القضائية المحلية الأخيرة التي تعكس استمرار الجهود لمعالجة الجرائم المرتكبة خلال الصراع، بالإضافة إلى التقدم المحرز في جهود المساءلة الدولية، بما في ذلك صدور أحكام إدانة حديثة عن محاكم أوروبية.
وأعرب نائب المبعوث الخاص عن قلقه العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في المؤسسات العامة، أكد كوردوني أنه خلال لقاءاته مع نساء من مختلف أنحاء سوريا، أكدت المشاركات على ضرورة أن يترافق التمثيل النسائي بمشاركة فعلية ومجدية في صنع القرار.
من جانبها، قالت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، خلال إحاطتها بمجلس الأمن إن هناك فرصة حقيقية الآن لمساعدة السوريين على الانتقال من الاعتماد على المساعدات الطارئة نحو التعافي والاعتماد على الذات بعد سنوات من الصراع والنزوح والانهيار الاقتصادي. وأشارت إلى مؤشرات إيجابية تتعلق بالتغيير، بما في ذلك عودة نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلي إلى مجتمعاتهم.
وحذرت المسؤولة الأممية من أن العودة ليست نهاية المطاف، مشددة على أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة، حيث يقدر أن حوالي 15.6 مليون شخص – أي ما يقرب من ثلثي السكان – بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
كما أكدت أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر وتحديات كبيرة، وأن الحصول على خدمات الرعاية الصحية الإنجابية وخدمات رعاية الأمهات والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الحماية يعد أمرًا بالغ الأهمية.
وأعربت المسؤولة الأممية عن قلقها العميق إزاء التطورات في جنوب سوريا؛ إذ تؤثر عمليات التوغل المتكررة وانعدام الأمن وقيود التنقل على المدنيين وتعوق سير العمليات الإنسانية. وحذرت من أن هذه الظروف تقوض سبل العيش وتحد من فرص الحصول على الخدمات الأساسية وتزيد من مخاطر الحماية، مما يهدد بتقويض الثقة في مسار التعافي في سوريا.

