تُعتبر ركلات الترجيح عنصرًا حاسمًا في تاريخ كأس العالم، حيث شهدت الأدوار الإقصائية للنسخة الحالية حسم العديد من المباريات عبر هذه الطريقة، وذلك قبل الوصول إلى الدور نصف النهائي.

في نصف النهائي، ستواجه الأرجنتين إنجلترا، فيما يلتقي المنتخب الفرنسي مع نظيره الإسباني في مباراة أخرى.

وفقًا لإحصائية شبكة أوبتا العالمية التي تحلل جميع ركلات الترجيح في تاريخ البطولة، تم تنفيذ 360 ركلة حتى الآن في 39 مواجهة منذ اعتماد نظام ركلات الترجيح عام 1982.

تفوق الأرجنتين في ركلات الترجيح

تظهر الأرقام تفوق الأرجنتين التاريخي في ركلات الترجيح، حيث حققت الفوز في ست مواجهات من أصل سبع، بما في ذلك نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا، مما يجعلها واحدة من الفرق ذات أفضل سجل في تاريخ البطولة.

كما تحافظ كرواتيا على سجل مثالي بفوزها في جميع المواجهات الأربع التي خاضتها. بالمقابل، خسرت ألمانيا أول ركلة ترجيح لها في تاريخها بالمونديال خلال نسخة 2026 أمام باراجواي، لتصبح حصيلتها أربعة انتصارات مقابل هزيمة واحدة. وفي السياق ذاته، انضمت هولندا إلى إسبانيا كأكثر المنتخبات خسارة في ركلات الترجيح بتاريخ كأس العالم بعد أن تعرض كل منهما لأربع هزائم مقابل فوز واحد فقط مع إهدار تسع ركلات لكل منتخب.

إنجلترا وتحديات ركلات الترجيح

تُعتبر إنجلترا أيضًا من أكثر المنتخبات التي تعاني من ضغوط ركلات الترجيح، حيث خسرت ثلاث مرات وأهدرت ثماني محاولات. أما كولومبيا واليابان والمكسيك ورومانيا فقد خسروا جميع مواجهاتهم التي انتهت بركلات الترجيح بمباراتين لكل منتخب. وعلى الجانب الآخر، انضمت مصر بعد فوزها على أستراليا في دور الـ32 إلى بلجيكا وكوريا الجنوبية كمنتخبات نجحت في تسجيل جميع محاولاتها من الركلات الترجيحية.

ويمتلك المنتخب المكسيكي أسوأ نسبة نجاح في تنفيذ الركلات، حيث سجل هدفين فقط من أصل سبع محاولات بنسبة بلغت 29%. بينما سويسرا التي كانت تملك سجلًا صفريًا بعد إخفاقها في ثلاث ركلات متتالية، حسّنت أرقامها عقب الفوز على كولومبيا لتصل نسبة نجاحها إلى 50%.

على الرغم من أن جميع المنتخبات التي بدأت أولاً بركلات الترجيح خلال نسخة 2026 قد خسرت، إلا أن التاريخ لا يمنح أفضلية واضحة؛ إذ حقق 17 منتخبًا من أصل 35 بدأوا السلسلة الأولى الفوز بنسبة تقارب 49%. ولا تظهر الإحصاءات فروقًا كبيرة في نسب النجاح خلال الركلات الثلاث الأولى، إذ بلغت النسب 72% و72% و74% على التوالي، لتنخفض النسبة إلى 60% عند الركلة الرابعة ثم ترتفع مجددًا إلى 67% عند الركلة الخامسة.

أقل المراكز نجاحًا

أما أقل المراكز نجاحًا فهو المنفذ الثامن الذي لا تتجاوز نسبة نجاحه 58%. وقد تكرر هذا النمط أيضًا في بطولات كأس أوروبا. بينما يحقق اللاعبان المنفذان للركلتين الرابعة والخامسة أفضل معدل نجاح إجمالي يبلغ 77%.

كما هو متوقع، يتصدر المهاجمون قائمة أكثر اللاعبين نجاحًا بنسبة 73% من أصل 112 محاولة. وسجل لاعبو الوسط نسبة نجاح بلغت 69% مقابل 62% للمدافعين. ولم يشهد تاريخ كأس العالم حتى الآن تنفيذ أي حارس مرمى لركلة ترجيح نظرًا لأن أي مواجهة لم تمتد إلى ما بعد الركلة السادسة لكل فريق.

تشير الأرقام أيضًا إلى تفوق طفيف للاعبين أصحاب القدم اليسرى الذين بلغت نسبة نجاحهم 71% مقارنة بـ68% للاعبين أصحاب القدم اليمنى.

وأظهرت الإحصاءات أن الدفع بلاعبين للمشاركة قبل نهاية الوقت الإضافي مباشرة لتنفيذ ركلات الترجيح لم يحقق نجاحًا كبيرًا؛ فمن بين سبعة لاعبين شاركوا خلال آخر خمس دقائق قبل اللجوء إلى الركلات نجح ثلاثة فقط في التسجيل.