افتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ورشة العمل الخاصة بمشروع “التعريف بوقود الطيران المستدام (SAF) وإعداد دراسة الجدوى لإنتاجه واستخدامه في جمهورية مصر العربية”، التي تنظمها الوزارة على مدار يومين بقاعة المؤتمرات بديوان عام الوزارة، بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في إطار برنامج ACT-SAF الخاص باعتماد الوقود المستدام وآليات تحقيق CORSIA.
ويشارك في ورشة العمل ممثلو الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مما يعكس التزام الدولة بتوطين الصناعات المستقبلية وتعزيز الشراكات الدولية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في مشروعات الطيران منخفض الانبعاثات، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطيران المستدام.
تعزيز مسار التنمية المستدامة وتسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر
تأتي هذه الورشة في إطار توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز مسار التنمية المستدامة وتسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030. كما تندرج ضمن استراتيجية وزارة الطيران المدني الهادفة إلى تطوير منظومة النقل الجوي ورفع كفاءتها التشغيلية والبيئية وتعزيز تنافسيتها وفق أفضل الممارسات الدولية.
شهد افتتاح الورشة من الجانب الدولي ماريا جونزاليس، منسقة مشروع ACT-SAF بمنظمة الطيران المدني الدولي، وجاكوبا فان دايك، المستشارة الفنية للمشروع، وفرح مسمار، ممثلة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الأوروبي.
ومن الجانب المصري، شاركت ريم عرابي، المندوب المناوب لجمهورية مصر العربية لدى منظمة الطيران المدني الدولي، والطيار كريم جميل، مستشار رئيس سلطة الطيران المدني ومدير عام الاتفاقيات الدولية ونقطة الاتصال الوطنية لبرنامج ACT-SAF. كما حضر من سلطة الطيران المدني الملاح أحمد سكر، نائب رئيس السلطة لشؤون سلامة المطارات والملاحة الجوية، والدكتور طيار محمد صلاح، نائب رئيس السلطة للسلامة الجوية، وسلمى الطحان، رئيس الإدارة المركزية للنقل الجوي. وشارك أيضًا الطيار أحمد مطر مساعد رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية وعدد من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال.
في مستهل كلمته، رحب الدكتور سامح الحفني بالحضور مؤكدًا أن استضافة مصر لهذه الورشة تجسد المكانة المتنامية التي تحظى بها لدى منظمة الطيران المدني الدولي وتعكس الثقة الدولية في قدرة الدولة المصرية على قيادة وتنفيذ المبادرات النوعية المرتبطة بمستقبل صناعة الطيران. وأشار إلى أن التعاون الوثيق مع المنظمة يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة في نقل الخبرات الدولية وبناء القدرات الوطنية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية لدعم جهود الدولة في تطوير قطاع الطيران المدني وتعزيز تنافسيته.
الشراكات الدولية القائمة على تبادل المعرفة والخبرات الفنية
أضاف الحفني أن تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي بدعم من الاتحاد الأوروبي يجسد نموذجًا متقدمًا للشراكات الدولية القائمة على تبادل المعرفة والخبرات الفنية وتسريع تنفيذ مشروعات التحول نحو الطيران المستدام. كما يعزز جاهزية قطاع الطيران المدني المصري لمواكبة المتغيرات العالمية ويؤكد ثقة الشركاء الدوليين في قدرة مصر على قيادة المبادرات الإقليمية في هذا المجال.
أكد وزير الطيران المدني أن إطلاق أول دراسة جدوى وطنية لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام وفقًا للمعايير الدولية للايكاو يمثل خطوة استراتيجية تؤسس لبناء صناعة وطنية واعدة تسهم في تنويع مصادر الطاقة بقطاع الطيران وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم مستهدفات الدولة في خفض الانبعاثات الكربونية. وذلك يتماشى مع الهدف الطموح لمنظمة الطيران المدني الدولي للوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية من الطيران الدولي بحلول عام 2050.
وأوضح الحفني أن الدراسة ستوفر الأساس العلمي والاقتصادي لإعداد خارطة طريق وطنية وفقًا لآلية كورسيا كونها الآلية السوقية العالمية الوحيدة المعتمدة بهدف الوفاء بمتطلباتها وذلك ضمن التزام المجتمع الدولي بخطة منظمة الإيكاو للبيئة لإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام. حيث سيتم تقييم الإمكانات الوطنية وتحديد الفرص الاستثمارية وصياغة إطار متكامل يدعم مشاركة القطاع الخاص ويعزز التعاون مع مؤسسات التمويل وشركاء الصناعة بما يؤهل مصر للاندماج في سلاسل القيمة العالمية لهذه الصناعة المستقبلية.
قال وزير الطيران المدني إن الدولة المصرية تنظر إلى الاستدامة باعتبارها ركيزة رئيسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة ومعايير دولية معتمدة تستهدف بناء قطاع طيران مدني أكثر كفاءة ومرونة واستدامة قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة النقل الجوي وترسيخ مكانة مصر بين الدول الرائدة في تبني الحلول المبتكرة والتقنيات النظيفة مما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية وفتح آفاق جديدة للنمو.
مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًّا لإنتاج وقود الطيران المستدام
أكد الوزير أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وقود الطيران المستدام. ومن أبرز هذه المقومات موقعها الجغرافي الاستراتيجي وما تشهده من توسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر. بالإضافة إلى ما تحقق من تطوير شامل في البنية الأساسية لقطاع الطيران المدني مما يوفر قاعدة قوية لإقامة صناعة وطنية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
كما أشار وزير الطيران المدني إلى أن الوزارة نفذت برنامجًا متكاملًا لتعزيز الاستدامة البيئية بالقطاع من خلال الإصدار الثاني للخطة الوطنية المقدمة للايكاو لعام 2025 والتي تتضمن 25 إجراءً؛ تشمل تطوير منظومة إدارة الحركة الجوية وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية والارتقاء بالبنية التحتية للمطارات. وقد انعكس ذلك في حصول مطاري القاهرة الدولي والغردقة الدولي على جائزة مجلس المطارات الدولي (ACI) للبيئة والاستدامة لعام 2025. بالإضافة إلى تكريم مطار الإسكندرية الدولي من منظمة الطيران المدني الدولي – أفريقيا تقديرًا لمبادراته الرائدة في البنية التحتية الخضراء وإعادة التدوير.
اختتم الدكتور سامح الحفني كلمته معربًا عن تقديره لمنظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الأوروبي وجميع الخبراء والمشاركين مؤكدًا ثقته بأن تسهم مخرجات ورشة العمل في إعداد خارطة طريق وطنية وخطة عمل قابلة للتنفيذ لإنتاج واستخدام وقود الطائرات المستدام بما يدعم مستهدفات الدولة والالتزامات الدولية لتحقيق التنمية المستدامة ويرفع تنافسية قطاع الطيران المدني ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطيران الأخضر وشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية لصياغة مستقبل أكثر استدامة لصناعة النقل الجوي.
وجدير بالذكر أن الورشة شهدت مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الوطنية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص مما يعكس النهج التشاركي الذي تتبناه الدولة في إعداد الدراسة الوطنية لوقود الطائرات المستدام.
الجهات المشاركة
شملت الجهات المشاركة وزارة البترول والثروة المعدنية وعددًا من الشركات التابعة لها ووزارة الصناعة ووزارة البيئة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة السياحة والآثار ومعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية وهيئة المواصفات والجودة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات وهيئة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) بالإضافة إلى الشركة القابضة لمصر للطيرات والشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية وممثلي شركات النقل الجوي العاملة بجمهورية مصر العربية.
كما شارك عدد من الشركات والمؤسسات العاملة بقطاعات الطاقة والوقود الحيوي والاستثمار مثل شركة مصر للبترول وشركة أسيوط لتكرير البترول وشركة القاهرة لتكرير البترول وشركة العامرية لتكرير البترول وشركة النصر للبترول والجهاز الوطني لإدارة المعلومات والبيانات الخاصة بالمخلفات والشركة المصرية لوقود الهواء المستدام (ESAF) وغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وشركة القلعة القابضة وشركة إيكارو وشركة بيوديزل مصر مما يعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات الوطنية لدعم إنتاج واستخدام وقود الهواء المستدام بمصر.
يواصل خبراء منظمة الطيرات المدنية الدولية (ICAO) بدعم من الاتحاد الأوروبي عملهم بمصر لمدة عشرة أيام عقب انتهاء أعمال الورشة بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية لاستكمال الجوانب الفنية وإعداد دراسة الجدوى الوطنية عبر جمع وتحليل البيانات وتقييم الإمكانات المتاحة تمهيداً لإعداد خارطة طريق وطنية لإنتاج واستخدام وقود الهواء المستدام وفق أفضل الممارسات الدولية مما يدعم مستهدفات الدولة نحو التحول للاقتصاد الأخضر ويعزز تنافس قطاع النقل الجوي ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطيرات المستدام.

