في احتفالية كبيرة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون) في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو المشروع الرابع من نوعه على مستوى العالم، ويضم أحدث الأجهزة ووسائل الاتصال المؤمنة لكافة أجهزة الدولة.
يعتمد المقر على أحدث التقنيات التكنولوجية وأنظمة جمع وتحليل المعلومات، مما يساهم في سرعة اتخاذ القرارات في الجوانب العسكرية والمدنية. كما يمثل نقلة نوعية في مجال الأمن السيبراني وتأمين المعلومات ضد أي محاولات للاختراق.
كلمة “الأوكتاجون” هي كلمة إغريقية قديمة تعني الشكل المثمن الأضلاع، وهو تصميم يشبه فكرة “البنتاجون”، مقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن، الذي يتخذ شكلاً خماسياً.
في بداية كلمته، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تهنئته لشعب مصر العظيم بفوز منتخب مصر في كأس العالم وما حققه من إنجاز تاريخي. وأكد أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة هو صرح شامخ يعلو في قلب العاصمة الجديدة، شاهداً على إرادة أمة لا تعرف المستحيل.
اختيار العاصمة الجديدة مقراً لهذا الصرح لم يكن مصادفة، بل هو تجسيد حي لركائز الجمهورية الجديدة. إذ تمثل القيادة الاستراتيجية نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات بفضل بنيتها التكنولوجية المتقدمة وأنظمة الاتصالات المؤمنة وقدراتها الفائقة على جمع المعلومات وتحليلها وربط المستويات القيادية والتنفيذية ضمن إطار واحد يحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الإنجاز.
أوضح الرئيس أن هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل تعتبر ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار وتواكب عالمًا تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.
وأضاف أن القيادة الاستراتيجية التي تم افتتاحها اليوم تجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون. كما أكد أن ردع أي شخص تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها هو واجب مقدس، وأن أمن مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال قواتها المسلحة بكفاءتهم واقتدارهم. وأكد أن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام.
استذكر الرئيس عبدالفتاح السيسي الأحداث التي شهدتها مصر من يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013، مشيراً إلى أن الله أراد حماية مصر وألهم الشعب للخروج لحماية البلاد. حيث تمت محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشعب ووزارة الدفاع للضغط من أجل إدارة الأزمة تحت ضغط وخوف.
وشدد على ضرورة خروج الدولة إلى العاصمة الجديدة لضمان عدم تكرار تلك الأحداث أبداً، مؤكداً أن الإرهابيين والأشرار لن يتوقفوا وأنه لا يمكن لأحد تكرار ما حدث في مصر مجدداً، مشيراً إلى دول مرت بظروف مشابهة منذ عام 2011 وما زالت تعاني منها حتى الآن.
تخللت الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي بعنوان “العبور الثالث” استعرض العبور الأول يوم السادس من أكتوبر عام 1973 وانتصار الجيش المصري في ذلك اليوم العظيم. كما تم عرض فيلم آخر بعنوان “قادة أبطال” استعرض مسيرة قادة مصر الأبطال منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 بدءًا من الرؤساء محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وصولاً إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي.
كما قدمت القوات الجوية عرضًا جويًا رائعًا شاركت فيه عدد من الطائرات الحديثة التي انضمت إلى قواتنا الجوية مؤخرًا بقيادة نسور الجو المصريين الذين أظهروا كفاءتهم العالية خلال المناورات والعرض الجوي المتميز ورسموا صورة جميلة لعلم مصر ليظل خفاقًا دائمًا.

