لا أستطيع تصديق ما قالته تلك المحامية القاتلة في الإسكندرية، من اعترافات بأنها قتلت وقطعت والدتها بطريقة بشعة، لمجرد ما وصفته بسوء المعاملة من والدتها. إن القضية تبدو كغز غريب على مجتمعنا بل وعلى إنسانيتنا بشكل عام.
من الذي يشكو سوء المعاملة؛ الأم المسنّة أم الابنة الأربعينية في تلك الشقة المستأجرة في ضواحي الإسكندرية؟
نعم، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن أي براءة ننتظر مع ثبوت الأدلة وهرب تلك القاتلة من مسرح الجريمة تاركةً الجثة بأذرع مقطعة وأشلاء أم كانت في مفهومنا ست الحبايب وتاجًا على رأس كل ابن وابنة؟!
أي براءة ننتظر والقاتلة اعترفت بأنها فعلت كل ذلك بكامل إرادتها؟ حتى من يصاب بالجنون لا يخطئ ولا يصب جنونه على أمه!
إنها مأساة تضاف إلى سجل حافل في السنوات الأخيرة لجرائم حدثت خارج المنطق، وجميعها بلا هدف أو سبب منطقي.
الغريب أن الظروف الاجتماعية كانت بعيدة تمامًا عن تلك الجرائم. الحادثة التي نفندها الآن مثال على ذلك، فلا كلمة في الاعترافات التي قالتها المحامية القاتلة تشير إلى ضيق العيش أو غيره من الأسباب. وحتى لو كان هناك ظروف اجتماعية وراء الجريمة، فهذا أدعى للإدانة وإعدام تلك المحامية ألف مرة. ولو أنها ألقت بوالدتها المسنّة في الشارع -لو لم تقدر على تكاليفها- لكان أرحم بكثير من القتل والتقطيع. أي منطق يمكن أن يبرر قتل الأم؟ لا شيء!
حتى ريا وسكينة كانتا تحملان منطقًا في قتل كل السيدات من ضحاياهما -كانت السرقة والذهب- أما أنتِ فماذا فعلتِ أيها المرأة بوالدتك؟ وكيف ستواجهين مصيرك في الدنيا وفي الآخرة؟ أي ذنب يرقى إلى ما فعلته بنفسك قبل والدتك؟!
القضية في بدايتها، ومن المؤكد أن رحمة القضاة عندما تعرض عليهم تلك المحامية سوف تتجه بطبيعة الحال إلى الأم المسكينة التي لم تتركها ابنتها تنعم أو تشقى فيما كان لها من أيام متبقية.

