وأنا أتصفح الفيسبوك، أحد أدوات الإعلام في عصرنا، وأقل وسائل التواصل الاجتماعي إضاعةً للوقت والقيم مقارنةً بتطبيق تيك توك، لفت انتباهي خبرٌ على صفحة أحد أصدقائي وأستاذي. كان الخبر منقولًا عن موقع القاهرة 24، ويتحدث عن استيرادنا حشرات حية بقيمة تفوق 23 مليون جنيه في الفترة من يناير حتى مارس 2026!

ورغم تأكدي من مصداقية الصفحة التي نقلت الخبر، إلا أنني بمجرد أن انتهيت من قراءة حرف النون في كلمة “مليون” التي تسبقها 23، هرعت إلى الموقع ذاته للتحقق، فوجدت الخبر صحيحًا وتم نشره بناءً على مستندات موثوقة. فما هي التفاصيل؟

وفقًا لما ورد في موقع القاهرة 24، اطلع الموقع على مستندات تتعلق بوارداتنا من السلع الغذائية، ووجد أن قيمة استيراد الحشرات الحية بلغت 23.2 مليون جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. وهنا يطرح السؤال: ما العلاقة بين واردات السلع الغذائية واستيراد الحشرات؟

نشر الموقع الخبر لكنه تركنا نضرب أخماسًا في أسداس. ما نوعية هذه الحشرات الحية؟ لم تكشف المستندات التي أشار إليها الموقع عن ذلك. وما هي الجهات المستوردة؟ ولماذا لم يتم تحديد الاستخدام المتوقع لهذه الحشرات؟

تركنا الخبر في حالة من الحيص بيص، نسير في طريق التخمينات والتكهنات بلا دليل ينير لنا الطريق. هل هذه الحشرات هي دود قز لصناعة الحرير لننافس به الهند؟ أم أنها نحل لإنتاج العسل؟ أم أنها نوع آخر لم نفكر فيه؟

والسؤال الأهم برأيي هو: ما علاقة واردات السلع الغذائية باستيراد حشرات بقيمة 23.2 مليون جنيه خلال ثلاثة أشهر؟ ولماذا تم إدراج الحشرات الحية ضمن قائمة واردات السلع الغذائية كما ذكرت المستندات الواردة للموقع؟ استرها على عبيدك يا رب.