سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب شن الولايات المتحدة سلسلة من الضربات العسكرية على أهداف داخل إيران، ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مع تزايد القلق من احتمالية اتساع نطاق المواجهة العسكرية، مما قد يؤثر على حركة إمدادات النفط الخام، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ويرى محللون أن عودة التوترات العسكرية إلى المنطقة دفعت المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على ارتفاع أسعار النفط، تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في عمليات الإنتاج أو الشحن، وهو ما انعكس سريعًا على أداء العقود الآجلة للخام في الأسواق العالمية.

كما يترقب المتعاملون في سوق الطاقة تطورات المشهد السياسي والعسكري خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، مما قد ينعكس سلبًا على أسعار الوقود والطاقة عالميًا.

وبحسب التقرير اليومي الصادر عن الهيئة المصرية العامة للبترول، سجل خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، نحو 76.24 دولارًا للبرميل، مواصلًا مكاسبه بدعم من المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليسجل 72.43 دولارًا للبرميل، مستفيدًا من حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية. بينما سجل خام منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) نحو 70.37 دولارًا للبرميل.

ويؤكد خبراء الطاقة أن اتجاهات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات تحالف “أوبك+” المتعلقة بالإنتاج ومستويات الطلب العالمي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي.

وتشير التوقعات إلى أن استمرار التوترات أو حدوث أي تعطلات في حركة الملاحة بمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى تسجيل مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة. بينما قد تسهم تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار في تقليص المكاسب الأخيرة وإعادة التوازن إلى الأسواق، مما يجعل المستثمرين يراقبون الأحداث لحظة بلحظة لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.