توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثاني أسوأ أداء سنوي هذا العام منذ عام 2000، قبل أن تحقق نمواً قوياً في عام 2027 مع تعافي صادرات النفط وعودة حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة قبل اندلاع حرب إيران.
توقعات صندوق النقد لنمو اقتصادات الشرق الأوسط
خفّض الصندوق تقديراته لاقتصاد المنطقة في عام 2026 للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، متوقعًا انكماشًا بنسبة 0.5% مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.1% في تحديثات أبريل لآفاق الاقتصاد العالمي، مما يجعلها المنطقة الوحيدة على مستوى العالم المرشحة لتسجيل تراجع في الناتج المحلي الإجمالي بين المجموعات الاقتصادية التي تتابعها المؤسسة الدولية.
وبذلك، يبلغ إجمالي مراجعات الصندوق للناتج المحلي في المنطقة منذ أكتوبر الماضي 4.2 نقطة مئوية، مما يعزز الفرضية التي ترى الحرب كأحد أكبر الصدمات المؤثرة على اقتصادات الشرق الأوسط بين الأزمات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة على مر العقود، حيث تشير البيانات التاريخية للصندوق إلى عدم تسجيل أي انكماش سنوي منذ عام 2000 على الأقل باستثناء جائحة كورونا.
وتيرة نمو أسرع في عام 2027
من جهة أخرى، رفع الصندوق تقديراته لنمو اقتصاد المنطقة لعام 2027 إلى 7.3%، وهي الوتيرة الأسرع منذ عام 2004 وفقًا للبيانات التاريخية، مما يعكس تفاؤله بتعافي إنتاج النفط في دول الخليج. وتشير التوقعات إلى أن اقتصاد السعودية سيحقق نمواً بنسبة 5.5% في عام 2027، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن تقرير شهر أبريل.
أما بالنسبة لعام 2026، فتتوقع خبراء الصندوق أن يسجل الاقتصاد السعودي الأكبر عربياً نمواً بمعدل 1.7%، مقارنة بنحو 2% وفقًا لتقييم بعثة المؤسسة الدولية للمملكة الذي أعلنه الصندوق يوم الثالث من يونيو. وأوضح التقرير أن تأثير الحرب على الاقتصاد السعودي هذا العام “أقل إلى حد ما بسبب تنوع مسارات التصدير”، بينما من المتوقع أن تعاني دول مثل العراق وقطر والكويت من انكماش حاد.
خفض توقعات النمو العالمي
على الصعيد العالمي، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3% مقارنة بـ3.1% في تقديرات أبريل، فيما رفع توقعاته لنمو عام 2027 إلى 3.4% بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية. تشير هذه المراجعات إلى استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل مقابل تحسن الآفاق على المدى المتوسط.
كما أظهرت التحديثات تحولاً في توقعات الأسعار، حيث رفع الصندوق تقديراته لمعدل التضخم العالمي إلى 4.7% في عام 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.9% في العام المقبل، وذلك ضمن مراجعات صعودية لكلا العامين مقارنة بالتقديرات السابقة، مما يدل على استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.
على صعيد أسواق الطاقة، رفعت المؤسسة الدولية توقعاتها لمتوسط أسعار النفط إلى 89.3 دولار للبرميل في عام 2026 بزيادة تتجاوز سبعة دولارات مقارنة بتقديرات أبريل. كما رفعت متوسط السعر المتوقع لعام 2027 إلى 78.7 دولار للبرميل بزيادة قدرها 2.73 دولار، مما يشير إلى استمرار توقعات ارتفاع أسعار الطاقة بالمقارنة مع التقديرات السابقة.

